تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقولهم : « مشرب عذب » و « مركب فاره » من باب : جرى النّهر ( 1 ) ، وسال الميزاب ، واللّه أعلم .
شرح
- الصناعي ؛ إذ فساده حينئذ ظاهر ، وليس كذلك بل مراد الكوفيين من التأكيد اللغوي خاصة فلا يلزم من كون اللفظ الأول أصلا بالنسبة إلى الثّاني في الإعراب كونه كذلك في الاشتقاق . وأيضا إنا لا نجد في ضربت إعرابا أصليا ، يتبعه إعراب ضربا هذا ونحن نستعين باللّه ونقول باستعانته : الجواب الصحيح أن يقال : المؤكدية بالمعنى الذي أراده لا تدل على الأصالة في الاشتقاق ، بل في غرض المتكلم في نظم الكلام ، فهو أمر قد يتبدل عن تبدل الأغراض . كما إذا قلت : زيد قائم لا قاعد ، كان قائم مؤكدا وأصلا ولا قاعد مؤكدا . وفرعا ، فإذا عكست وقلت : زيد لا قاعد بل قائم ، صار الأصل فرعا والفرع أصلا ، وأمثال ذلك كثيرة ، والأصالة في الاشتقاق ، أمر لا يتبدل وكل ذلك ظاهر بصواب التأمل وعلى هذا الجواب يندفع ما قيل : إن مدعى الكوفية هو أصالة الفعل في الاشتقاق لا مطلقا ثم أثبت مدّعاهم ، بدليل هو كون المصدر تأكيدا للفعل ، والتأكيد يدل على الفرعية في الاشتقاق فتفتقر البصرية بقولهم : جاءني زيد زيد ليس بشيء ؛ إذ زيد مما يصح أن يشتق منه شيء لكونه من الجوامد ، وإنما المدعى اشتقاق الثّاني من الأول فيما يصح أن يشتق أحدهما من الآخر . تأمل . اه فلاح بزيادة . قوله : ( زيد زيد ) وأيضا تقول : ضربا في ضربت ضربا ، لا يؤكد الفعل بل المصدر الذي في ضمن الفعل . قال الفاضل الرضي : وهو يعني ضربا في ضربت ضربا في الحقيقة تأكيد للمصدر المضمون ، لكنهم سموها تأكيدا للفعل توسعا ، وإذا لم يكن الفعل مؤكدا بالمصدر في الحقيقة لم يكن له أصالة بالنسبة إلى المصدر أصلا ، فضلا عن الأصالة في الاشتقاق . اه فلاح بتصرف . ( 1 ) قوله : ( جرى النهر . . . إلخ ) أي : من باب المجاز الذي ذكر المحل وإرادة الحال ، لا من قبيل ذكر المصدر وإرادة المفعول كما ذكرتم ، يعني : أن مشربا ومركبا اسمي مكان يراد بهما ما حل في ذلك المكان ، فيراد من مشرب ماء حل فيه ، ومن مركب فرس حمل فيه ، فمعنى مشرب عذب ماء عذب ، ومعنى مركب فاره فرس فاره ، كما أن النهر موضع يراد به ما حل فيه وهو الماء فيكون معنى جرى النهر الماء فيه . أقول : المشرب يكون مصدرا ميميا واسم مكان فكلا المعنيين سائغ ، لكن ما قاله الكوفيون شائع ، وأمّا المركب فهو لا يكون إلا مصدرا بمعنى المفعول حتى كان كأنه اسم لما يركب فلا يكون من باب جرى النهر . والأولى في الجواب أن يقال : لا يلزم من كون المشرب والمركب بمعنى المشروب -