ثمّ ( * ) تسقط في حالة الرفع علامة للوقف ( 1 ) في قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 2 ) [ الفجر : 4 ] ، وتنصب إذا أدخلت الناصب لخفّة النصب ، نحو : لن يرمي ، ولم تنصب ( 3 ) في مثل : « لن يخشى » لأن الألف لا يتحمّل الحركة .
الأمر : ارم . . . إلخ ، أصله : ارمي ، فحذفت الياء علامة للوقف ( 4 ) .
شرح
( * ) قوله : ( ومن ثم ) أي : من أجل أن الياء تسقط من النّاقص في حال الجزم علامة للوقف لتنزله منزلة الحركة . اه فلاح شرح مراح .
( 1 ) قوله : ( علامة للوقف ) بيانه أن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا ، كما أن المجزوم لا يكون إلا بالجزم فعمل الوقف إسكان الموقوف عليه ، كما أن عمل الجازم إسكان المجزوم ، ولما حذفت الأخير في المعتل علامة للجزم كما ذكرنا ، حذفت في الوقف أيضا علامة للوقف حملا لأحدهما على الآخر ، والجامع بينهما أن كل واحد يقتضي سكون الآخر . اه تحرير .
( 2 ) قوله : ( يسر ) أصله يسري ؛ لأن الأصل في الوقف إسقاط حركة آخر الكلمة فلما تنزلت حروف العلّة منزلة الحركة في النّاقص أسقطت في حالة الرفع للوقف ، كما تسقط الحركة في حالة الرفع للوقف . اه ف .
( 3 ) قوله : ( ولم تنصب . . . إلخ ) جواب دخل مقدر وتقديره : إن قولكم : وتنصب حرف العلّة إذا أدخل النواصب لخفة النصب ، منقوض بمثل لن يخشى إذ حرف العلّة فيه ساكنة مع الناصب ، وتحقيق الجواب أن أصل يخشى بفتح الشين وضم الياء ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والألف لا يحتمل الحركة أصلا حتى تصير مفتوحا فبقيت ساكنة مع الناصب أيضا ، وكذلك كل فعل ناقص عين مضارعه مفتوحة نحو لن يرضى . اه أحمد .
( 4 ) قوله : ( علامة للوقف ) فإن قيل : الوقف في :وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ[ الفجر : 4 ] قرآني ؛ لأن الوقف الصّرفي إنما هو في الأمر الحاضر فقط ، والوقف القرآني إنما هو موجب الإسكان لا الحذف على ما صرح به الجاربردي وابن الحاجب في الكافية في بحث الوقف ، فلا يصح قوله : علامة للوقف ، ولو سلم أنه حذفت الياء فياللَّيْلِ إِذا يَسْرِعلامة للوقف فلم حذفت كسرة الراء ؟ .
قلنا : إنما حذفت الياء ههنا لدلالة كسرة الراء عليها وليصير ما قبل الآخر وهو الراء ههنا في الآخر ، فإذا صار في الآخر فجعلت الياء المحذوفة كأن لم تكن ، ووقع الوقف عليه فحذفت كسرته علامة للوقف ، وإنما أضاف حذف الياء إلى الوقف ، حيث قال : ومن ثم تسقط في حالة الرفع علامة للوقف فإن الضمير المستكن في تسقط عائد إلى الياء مجازا ؛ لأن الباعث على ذلك الحذف ، فإن كان سبب كسرة ما قبل الياء ، لكنها إنما هو الوقف لا غير فإنه إذا جاء الوقف ههنا والحال أنه موجب لإسكان الحركة دون حذف الحرف ، وقد كان الإسكان ثمة حاصلا قبل الوقف لأجل ثقل الضمة على الياء ، فاضطرنا بأنا لو لم نعمل على الوقف يلزم إهماله وذا لا يجوز ، وإن أعطينا له عمل حذف الحرف فهو مخالف لمقتضاه إذ -