أنّ الواو في النساء أصلية والنون علامة التأنيث ( 1 ) ، ومن ثمّ لا تسقط في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
[ البقرة : 237 ] .
وأصل : « ترمين » ترميين ، فأسكنت الياء ، ثم حذفت لاجتماع الساكنين ، وهو مشترك ( 2 ) في اللفظ ( 3 ) مع جماعة النساء .
وإذا أدخلت الجازم تسقط ( 4 ) الياء ( 5 ) علامة للجزم ، نحو : لم يرم ( 6 ) ، ومن
شرح
( 1 ) قوله : ( علامة التأنيث ) والفعل مبني معها فوزنه يفعلن مثل ينصرن ، وأمّا الواو في الرجال فهو ضمير الجمع ؛ لأن أصل يعفون على ذلك التقدير يعفوون بضم الواو الأولى ، فاستثقلت الضمة عليها فأسقطت فالتقى ساكنان هما الواوان فحذفت الأولى ؛ لأنها لام الفعل وهو محل التغير ، ولأن الثّانية علامة الفاعل والنون للإعراب ، والفعل معرب فوزنه يفعون بسكون الفاء وضم العين . اه شمس الدين .
( 2 ) قوله : ( وهو مشترك . . . إلخ ) يعني : لم يفرق في اللفظ بين الواحدة المخاطبة وبين جمع المخاطبة اكتفاء بالفرق التقديري فوزن الواحدة تفعين بحذف اللام ووزن الجمع تفعلن بإثبات اللام . اه فلاح .
( 3 ) وأمّا في التقدير فصيغة جماعة النساء على أصله والياء فيه لام الفعل ، وفي ترمين المخاطبة لام الفعل محذوفة . اه عبد الحكيم عليه رحمة اللّه الرحيم .
( 4 ) قوله : ( تسقط الياء . . . إلخ ) ؛ لأن حرف العلّة في النّاقص بمنزلة الحركة في الصحيح ؛ وذلك لأن حرف العلّة أشبهت بالحركات من حيث إنها مركبة منها والحركات مأخوذة منها على اختلاف فيه ، وعلى كلا التقديرين فالمناسبة حاصلة ، فأجروا تلك الحروف في الفعل المعتل اللام مجرى الحركة في أن حذفوها في حالة الجزم ، وأيضا الحركات لا تقوم بها كما لا تقوم بنفسها فحذفت في الجزم حذف الحركة كذا قيل ، وقد وقع في بعض النسخ ، وإذا أدخلت الجوازم بصيغة الجمع والمراد واحد ؛ لأن الجمع المحلى باللام قد يراد به المفرد كما ثبت في موضعه ، فاندفع ما قيل : إنه يلزم أن يكون سقوط الياء بدخول جوازم ثلاث وليس كذلك . اه فلاح .
( 5 ) منه في المفرد المذكر والمفرد المؤنث الغائبين والمفرد المخاطب وفي صيغتي المتكلم الياء .
اه فلاح .
( 6 ) أصله يرمي بيانه أن الحركة في النّاقص قد سقطت قبل دخول الجازم ، وبعد دخوله يوجد الياء مقام الحركة فأسقطت بدخول العامل كما سقطت الحركة ؛ لكونها جزءا منه . اه حنفية شرح مراح .