تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلى المهموسيّة ، فيجوز لك الإدغام بجعل الثاء تاء ، والتاء ثاء ( 1 ) . ونحو : « ادّان » لا يجوز فيه غير إدغام الدّال في الدال ( 2 ) ؛ لأنه إذا جعلت ( 3 ) التاء دالا لبعدها من الدال في المهوسية ، ولقرب الدال ( 4 ) من التاء في المخرج ، فيلزم حينئذ حرفان من جنس واحد فيدغم .
شرح
( 1 ) قوله : ( الثاء تاء ) أي : بقلب الثّاني إلى الأول وهو خلاف الأصل ؛ لأن التاء والثاء متقاربان في صفة الهمس فيجوز قلب أحدهما إلى الآخر ، قال بعض المحققين : قلب الثّانية إلى الأول فصيح لكثرة استعماله في كلامهم ، وإن كان على خلاف القياس ، لكن قلب الأولى إلى الثّانية أفصح ؛ لكونه جاريا على الأصل . اه فلاح . ( 2 ) قوله : ( إدغام الدال ) قاعدة : اعلم أنه إذا وقعت تاء الافتعال بعد ثلاثة أحرف وهي الدال والذال والزاي تقلب دالا مهملة ؛ لأن هذه الحروف الثلاثة مجهورة ، والتاء حرف مهموس وبين المجهور والمهموس تضاد والجمع بين المتضادين ثقيل فأرادوا التجانس بينهما وأبدلوا من مخرج التاء حرفا مجهورا وهو الدال المهملة ، ولم يعكسوا أي ولم يبدلوا من مخارج هذه الحروف الثلاثة حرفا مهموسا ؛ لأنها فاء الفعل والتاء زائدة ، والزائدة أولى بالتصرف وصورها ثلاث : أولها ما يكون منه فاء الفعل دالا مهملة ، وثانيها ما يكون منه فاء الفعل ذالا معجمة ، وثالثها ما يكون منه فاء الفعل زايا معجمة ، وإذا انتقشت في ذهنك هذه القاعدة ، فنقول : إن ادّان من الصورة الأولى ؛ لأن أصله ادتين على زنة افتعل إلا أنّ الياء التي هي عين الفعل لما تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار ادتان ، ثم أبدلت التاء دالا ؛ لأن تاء الافتعال من المهموسة والدال الذي وقع فاء الفعل من المجهورة وبين المجهورة والمهموسة تضاد والجمع بين المتضادين ثقيل وهذا معنى قوله : لبعده من الدال في المهموسيّة ، فوجب قلب أحدهما إلى حرف موافق للأخرى طلبا للخفة ، فأبدلوا التاء حرفا من مخرجه وهو الدال ، ولم يعكسوا لما ذكرنا في القاعدة ، وهذا معنى قوله : ولقرب الدال من التاء في المخرج ، ثم أدغم الدال الأولى الأصليّة في الدال الثّانية المنقلبة من التاء على سبيل الوجوب لأنه اجتمع مثلان أولاهما ساكنة فصار ادّان مشدّد الدال وهذا معنى قوله : فيلزم حينئذ حرفان من جنس واحد فيدغم ، هذا ما فهمت من كلام المحقق ابن الحاجب تغمده اللّه بغفرانه ، موافقا لما ذكره المصنف . اه ابن سليمان . ( 3 ) شرط جزاؤه قوله : فيلزم . . . إلخ وما بينهما وجه بعدم إبقاء التاء بحالها ، ولإبدال التاء دالا ، فالأول الأول ، والثّاني الثّاني ، وبيان ذلك يتضح من حاشية ابن سليمان . اه ( 4 ) وإنما قال : ( ولقرب الدال . . . الخ ) ولم يقل لاتحاد الدال . . . إلخ ، مع أن الظاهر اتحاد وجههما في الواقع إذ مخرج الدال طرف اللسان ورأس الثنايا ومخرج التاء طرفه وقبولهما فافهم . اه تحرير .