تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

واجتماع الحرفين على ثلاثة أضرب :

الأول : أن يكونا متحركين ، يجوز فيه الإدغام إذا كانا في كلمتين نحو :
مَناسِكَكُمْ
[ البقرة : 200 ] ، وأما إذا كانا في كلمة واحدة فيجب ( 1 ) فيه الإدغام ، إلا في الإلحاقيات ، نحو : قردد ، وجلبب ، حتى ( 2 ) لا يبطل الإلحاق ، والأوزان التي يلزم فيها الالتباس ( 3 ) ، نحو : صكك ، وسرر ، وجدد ، وطلل ، حتى لا يلتبس ( 4 )
شرح
( 1 ) قوله : ( فيجب . . . إلخ ) والعلّة في وجوبه أنك إذا قلت : مد ، ونطقت بالحرفين دفعة واحدة كان أخف من قولك : مدد بإظهار الحرفين وهذا مما لا يستراب فيه ولأن زمان الحركة بحرف المدغم أقل من زمان الحركة بالحرفين المظهرين ، وما قل زمانه أخف مما طال ، كذا حققه ابن الحاجب . وأمّا قولهم : ضبب البلد إذا كثر ضبابها ، وقطط شعره إذا اشتد جعودته بفك الإدغام فيهما فشاذ جيء به لبيان الأصل . اه شمس الدين . ( 2 ) قوله : ( حتى . . . إلخ ) يعني : أن الإلحاق صناعة لفظية يلزم فيها المساواة بين الملحق والملحق به حروفا وحركات وسكونا فلو أدغم الملحق زالت المساواة المذكورة وبطل الإلحاق ، وإنما قلنا : إنه صناعة لفظية ؛ لأن الغرض من الإلحاق أن يعامل الملحق معاملة الملحق به في الجمع والتصغير وغير ذلك من التصاريف اللفظية ، فيقال : مثلا قرادد وقريدد كما يقال : جعافر وجعيفر ، ولا شك في أنه حكم لفظي لا تعلق له بالمعنى فلو أدغم فات موازنة الملحق به فلا يعامل معاملته فيبطل غرض الإلحاق . اه أحمد . ( 3 ) إذا أدغم فإنه لا يدغم فيها ، مع أنه اجتمع فيها حرفان متحركان متجانسان . اه ف . بأوزان أخر عند الإدغام ، والمراد بالأوزان : الموزونات ، فلا يرد أن المذكور من اتحاد الأوزان بقوله : صكك . . . إلخ موزونات لا الأوزان . اه جلال الدين . ( 4 ) قوله : ( حتى لا يلتبس . . . إلخ ) فإن الالتباس ممتنع ؛ لأن الغرض من وضع الألفاظ الإفهام والالتباس يخله . فإن قيل : الإدغام في نحو اقتتل جائز مع أنه يلزم الالتباس بماضي التفعيل ؟ . قلنا : ليس هذا من باب الالتباس بل من باب الاشتباه فإنه يرتفع بأدنى الالتفات ، فإن قتّل يعلم من المضارع وغيره أن أصله اقتتل فلا التباس فيه . فما قيل : من أن الإدغام جائز في نحو اقتتل وجوازه يستلزم جواز الالتباس فينبغي أن يجوز ، فليس بشيء ، وكذا ما قيل : من أن الالتباس لا يمنع الإدغام في الفعل ؛ لأنه يرتفع في بعض الصور باتصال الضمير المرفوع ، وفي البعض بالمضارع ، وفي البعض بصيغة الأمر على أنه منع الإعلال فيه كما -