ولا يجيء ( 1 ) من : « فعل يفعل » إلا قليلا ، نحو : حبّ يحبّ ( 2 ) ، فهو حبيب ، ولبّ يلبّ ، فهو لبيب .
فإذا اجتمع فيه ( 3 ) حرفان من جنس واحد أو متقاربان في المخرج يدغم ( 4 ) الأول ( 5 )
شرح
( 1 ) جواب عما يتجه أن حصر مجيء المضاعف من ثلاثة أبواب كما أفاده المصنف بقوله : وهو يجيء من ثلاثة أبواب ، غير صحيح لمجيئه من فعل يفعل بضم العين فيهما أيضا ، بأن مجيئه من فعل يفعل بضم العين فيهما نادر والنادر كالمعدوم فلا عبرة له ، فالحصر صحيح في الثلاثة .
اه تحرير .
( 2 ) أصله حبب يحبب بضم العين فيهما ثم أسكنت وأدغمت ، والدليل عليه أن يبنى فاعله على فعيل ؛ لأن فعيلا إنما يجيء من مضموم العين فيهما ، وإليه أشار بقوله : فهو حبيب كذا قيل ، وفيه ضعف إذ الحبيب بمعنى المحبوب ، ولو سلم فلا يختص فعيل بهذا الباب بل يجيء منه غالبا . اه ف .
( 3 ) قوله : ( فإذا اجتمع فيه . . . إلخ ) فإن قيل : الضمير في قوله : فيه إمّا أن يرجع إلى المضاعف أو إلى مطلق اللفظ لا سبيل إلى شيء منهما ، أمّا إلى الأول فلأن المضاعف عبارة عما يجتمع فيه الحرفان لا غير فلا معنى لقوله : فإذا اجتمع . . . إلخ ؛ إذ يوهم أن المضاعف يجوز أن لا يجتمع فيه الحرفان وهذا خلف ، وأمّا الثّاني فلأن مطلق اللفظ ليس بمذكور فيما تقدم حتى يرجع إليه ؟ .
والجواب : أن الضمير راجع إلى مطلق اللفظ ؛ لكونه مفهوما من سياق الكلام ، فلا بأس بذلك كما في قوله تعالى :وَلِأَبَوَيْهِ[ النساء : 11 ] الآية ، أي : الميت مع أنه لم يذكر سابقا عليه ، فيكون المرجع مذكورا حكما . اه حنفية .
( 4 ) قوله : ( يدغم الأول . . . إلخ ) الإدغام هو الإدخال لغة يقال : أدغمت اللجام في فم الفرس إذا أدخلته فيه ، فالأول يسمى مدغما لإدغامك إياه ، والثّاني مدغما فيه لإدغامك الأول فيه ، والمراد بإدغامه فيه إيراده معه بلا فصل لا الإدخال حقيقة ، إذ لا يتصور إدخال حرف في حرف حقيقة . اه مولوي جلال الدين رحمه اللّه تعالى .
( 5 ) أي : يجوز إدغام الأول في الثّاني أي : لا يجب ترك الإدغام ، سواء وجب الإدغام كما في مدّ ، أو لا نحو :أَخْرَجَ شَطْأَهُ[ الفتح : 29 ] . اه مولوي .
قوله : ( يدغم الأول ) واعترض بأن هذه الضابطة صادقة على صحراء ؛ لأن أصله القصر فزيدت الألف توسعا ، فالتقى ألفان أولاهما ساكنة وثانيتهما متحركة ، فقد يصدق عليه أنه اجتمع الحرفان المتجانسان مع الإدغام لا يجوز فيه فلو قال : إلا أن يكونا ألفين -