جار اللّه وقيل : إسكان ( 1 ) الأول وإدراجه ( 2 ) في الثاني .
المدغم :
والمدغم فيه حرفان في اللفظ ، وحرف واحد في الكتابة ( 3 ) ، وهذا في المتجانسين ، وأما في المتقاربين فحرفان في اللفظ والكتابة ( 4 ) جميعا ، ك :
الرّحمن .
شرح
- مد بالإدغام قريب من مدد بغيره ؛ لأن المدغم والمدغم فيه أيضا حرفان إلا أنه لكمال اتصال الأول بالثّاني يصح أن يتكلم بهما دفعة واحدة خفيف بالنسبة إلى ما ليس بهذه المثابة ، وإنما قال : إلباث الحرف مع أن المدغم والمدغم فيه حرفان نظرا إلى المكتوب فإنه حرف واحد في غالب الأمر ، ويحتمل أن يراد به الحرف المشدد على أن يكون اللام للعهد ، فعلى هذا لا يرد ما أورده الشارح : من أن الإدغام لو كان كذلك لكان الثقل باقيا بحاله مع أنّ المطلوب منه التخفيف ، ومن أنه إذا مدت المدة مقدار الحرفين مثل السماء وغيره والوجه ظاهر . اه إيضاح .
( 1 ) وإنما أسكن الأول ليتصل بالثّاني إذ لو حرك لم يتصل به لحلول الفاصل وهو الحركة ، وأمّا الثّاني فلا يكون إلا متحركا ؛ لأن الساكن كالميت ولا يظهر نفسه فكيف يظهر غيره كذا قالوا .
اه شمس الدين رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) قوله : ( وإدراجه ) يقال : أدرجت الكتاب ، أي : طويته ، لا يقال : إنّ قوله إسكان الأول غير شامل لنحو مد مصدرا فإن أصله مدد بسكون الأول فلا يمكن إسكانه إذ إسكان الساكن محال ؛ لأنا نقول : لما وجب إسكان المتحرك للإدغام علم أن ابتداء الساكن بحاله بطريق الأولى ، فمعنى قوله : إسكان الأول إسكانه إن كان متحركا ، وإبقاؤه إن كان ساكنا . اه أحمد رحمه اللّه تعالى .
( 3 ) إذا كانا في كلمة ؛ لأنهما إذا كانا في كلمتين كانتا حرفين في الكتابة أيضا ، نحو :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ[ البقرة : 16 ] ، وفَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ[ البقرة : 60 ] ، ونحو : الرحمن ، والليل ، واللفظ ، واللّه ، واللام ، وأمّا نحو : للفظ ، ولله ، وللحم فقد اجتمع فيه أمثال أحدها فاء الكلمة ، وثانيها لام التعريف ، وثالثها لام الجارة ، فأدغم لام التعريف في فاء الكلمة وجعلا حرفا واحدا في الكتابة وإن لم يكونا من كلمة واحدة ، كراهة اجتماع ثلاث لامات ، كتابة ، وتنزيلا للخارج منزلة الداخل بالقياس إلى لام الجارة . اه فلاح .
( 4 ) إذا كانا في كلمتين كذا في الفلاح إنما قلنا ذلك ؛ لئلا يرد ما قيل : إن هذا منقوض على اصّبر واظّلم فإن فيهما إدغام المتقاربين وليسا حرفين في الكتابة بل حرف واحد . اه لمحرره .