فرقا ( 1 ) بين الفعيل بمعنى الفاعل ( 2 ) والمفعول ، إلا إذا جعلت الكلمة من أعداد ( 3 ) الأسماء ، نحو : ذبيح وذبيحة ( 4 ) ، ولقيط ولقيطة ( 5 ) .
وقد يشبّه ( 6 ) به ما هو بمعنى فاعل ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] .
شرح
- كانت بحيث يدل ما قبله على الجزاء يجرد عن معنى الشرط ويكون للوقت . اه حنفية .
( 1 ) قوله : ( فرقا . . . إلخ ) يعني لو لم يستو بين المذكر والمؤنث بل فرق بينهما بالتاء فقيل : مررت بامرأة قتيلة لم يعلم أنها بمعنى قاتلة ، أو بمعنى مقتولة ، وأمّا إذا ترك التاء في فعيل بمعنى مفعول في المؤنث علم أنها بمعنى الفاعل ، وإذا قيل : بامرأة قتيلة علم أنه بمعنى المفعول فلم يلتبس أحدهما بالآخر .
فإن قيل : لم لم يعكس الأمر ؟ .
أجيب : بأن الفاعل أصل بالنسبة إلى المفعول والفرق بالتاء أيضا أصل فأعطي الأصل للأصل . اه أحمد رحمه اللّه .
( 2 ) قوله : ( بمعنى . . . إلخ ) ضابطته إن أردت أن تعرف أن الفعيل بمعنى الفاعل أو المفعول فانظر إلى فعل الماضي فإن كان متعديا فالفعيل بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول ، وإن كان لازما كان بمعنى الفاعل نحو كريم وظريف ، وهذا أصل مطرد في جميع المواد حتى لا يتخلف عنه أصلا إلا نادرا . اه منه رحمه اللّه .
( 3 ) قوله : ( من أعداد . . . إلخ ) والمراد من كون الكلمة من أعداد الأسماء أن لا يعتبر وصفيته بل جعل كأنه اسم لشيء كالأسماء الجامدة . اه ف .
( 4 ) قوله : ( ذبيحة . . . إلخ ) فالذبيح يستعمل كثيرا اسما لما يذبح من الشاة والإبل فغلبت الاسمية على الوصفية فصار كأنه اسم لا وصف ، فلذلك لا يستوي فيه المذكر والمؤنث بل يفرق بالتاء ، كما لا يستوي في سائر الأسماء الجامدة . اه ف .
( 5 ) قوله : ( لقيطة ) واللقيطة اسم أيضا لما يلتقط ، في الصحاح : اللقيط منبوذ يلتقط ، والمنبوذ الصبي تلقيه أمه في الطريق ، فلما غلبت الاسمية وجب الفرق بالتاء كسائر الأسماء . اه شمس الدين .
( 6 ) قوله : ( وقد يشبه . . . إلخ ) أفاد بهذا القول دفع ما توهم من قول المصنف : فرقا بين الفاعل والمفعول ، أن الفعيل بمعنى الفاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث كما هو الظاهر فهذا لا يساعد قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] ، فإن قريبا بمعنى فاعل محمول على رحمة اللّه التي هي مؤنث ؛ لكونه مصدرا ذا التاء والغالب فيه التأنيث كما عرف في النحو بما حاصله : إن هذا قليل لا اعتداد له ، ويومئ إليه بكلمة قد التي تفيد التقليل مع التحقيق . اه تحرير .