في : « ليضربنّ » فرارا ( 1 ) عن اجتماع ( 2 ) الساكنين ، وفتح النون ( 3 ) المشددة للخفة ، وحذفت ( 4 )
شرح
- فيما مرّ آنفا : وجزم آخره في الغائب باللام ، يعني أن جزم الآخر ثمة بدخول اللام ، وههنا أي : في ليضربن المؤكد بدخول النون مثلا لم يجزم مع تحقق اللام كما ترى .
وتقرير الجواب : لا تناقض في قول المصنف ؛ لأن التحرك عارض لموجب آخر وهو التقاء الساكنين على غير حده فإنه لو لم يتحرك يلزم الالتقاء بين الباء والنون المدغم . اه ملا غلام رباني .
أي : حرك بالفتح مع أن الأصل السكون ، أمّا علّة نفس التّحريك فهو ما صرح به المصنف بقوله : ضربوا . . . إلخ . اه .
واختير الفتحة ؛ لأنها أخت السكون في الخفة ولئلا يلتبس بالجمع والواحد المخاطب بالواحد المخاطبة . اه فلاح مولوي رحمه اللّه تعالى .
( 1 ) قوله : ( فرارا . . . إلخ ) الأولى وأمّا علّة تعيين الفتح فلخفته هذا هو التحقيق ، لكن المصنف تسامح وعلل الفتح بعلّة نفس التّحريك باعتبار تضمن الفتح التّحريك قصرا للمسافة . اه ابن كمال .
( 2 ) قوله : ( فرارا عن اجتماع . . . إلخ ) فيه أن اجتماع الساكنين لا يقتضي فتح الياء إذ لو ضم الباء أو كسر لم يلزم التقاء الساكنين أيضا . فالدليل لم يطابق المرام الذي هو فتح الباء ، إلا أن يقال : إنّ قوله : فرارا . . . إلخ ، دليل مقدمة مطوية وهو أن يقدر لفظ بعد تحركه بعد قوله : في ليضربن إلّا أن الاكتفاء بحذفه لقصر المسافة واللّه أعلم . اه عبد اللّه .
( 3 ) قوله : ( وفتح النون . . . إلخ ) ولله در المصنف حيث أفاد بهذا القول الأمرين الحكم ودفع ما توهم أن النون الثقيلة حرف والأصل فيه البناء الذي أصله السكون أو الكسر ، كما قالوا : فلم حرك النون بالفتح ، بأن فتحه للخفة وأمّا نفس التّحريك فلدفع التقاء الساكنين إذ النون الثقيلة حرفان كما لا يخفى . اه عبد الباقي .
( 4 ) قوله : ( وحذفت واو . . . إلخ ) جواب عما يقال : إن الواو في ليضربوا عند اتصال نون التأكيد ينبغي أن لا تحذف ؛ لأن الواو ضمير الفاعل ، وحذف الفاعل لا يجوز ، فلم حذفت ؟ بأن الحذف لأجل الاكتفاء بالضمة ، وتوضيح الجواب : لا نسلم أن الواو محذوف ؛ لأن الدال عليه وهو الضمة موجود فكأنه لم يحذف ، وهذا كالإيماء في الصلاة للمريض قام مقام الأركان فلا يعد مثل هذا تركا بل كفاية بقدر الممكن ، لا يقال بأن حذف الواو ثمة لا يجوز فإن عند زيادة نون التأكيد الثقيلة هنا يلزم التقاء الساكنين على حده وهو جائز ؛ كما ستعرفه ؛ لأن ذلك إنما يجوز في كلمة واحدة ، وههنا كلمتان فالقياس لأن يحذف ألف التثنية أيضا ، إلّا أنه لم يحذف وجوز التقاء الساكنين على حده في كلمتين لمخافة الالتباس بالواحد . اه من المولوي بزيادة .