وإذا كانت الميم بدلا من الواو التي هي عين فكيف جاز له الجمع بينهما ؟
فالجواب : أن أبا علي حكى « 1 » لنا عن أبي بكر وأبي إسحاق أنهما ذهبا إلى أن الشاعر جمع بين العوض والمعوض عنه ، لأن الكلمة مجهورة منقوصة .
وأجاز أبو علي أيضا فيه وجها آخر ، وهو أن تكون الواو في « فمويهما » لاما في موضع الهاء من أفواه ، وتكون الكلمة تعتقب عليها لأمان هاء مرة وواو أخرى ، فيجرى هذا مجرى سنة ، وعضة ، ألا تراهما في قول من قال « 2 » سنوات ، وأسنتوا « 3 » ، ومساناة ، و « 4 » :
وعضوات تقطع اللّهازما « 5 »
واوين ، وتجدهما في قول من قال « 6 » :
ليست بسنهاء . . . * . . .
وبعير عاضه هاءين . وكذلك من قال « 7 » :
. . . * تأوّه آهة الرجل الحزين
فاللام عنده هاء .
هامش
العاوي : عوى الكلب والذئب : صاح صياحا شديدا ممدودا ليس بنباح فهو عاو وعواء .
رجام : ( م ) الرجم ، والرجم الحجارة التي توضع على القبر ( ج ) رجام ، أرجم .
( 1 ) حكى أبو علي أن هذا مذهب ابن السراج ، بينما قال ابن جني هذا مذهب الزجاج .
( 2 ) الصواب ما أثبت فإن سيبويه حكى الوجهين الواو والهاء في سنة وعضة .
انظر / الكتاب ( 2 / 80 - 81 ) .
( 3 ) أسنتوا : اسنتوا أي أصابهم السنة والجدب .
( 4 ) الواو يقتضيها سياق الكلام .
( 5 ) عجز البيت ذكر صاحب اللسان في مادة ( أزم ) ونسبه إلى أبي مهدية . ( 12 / 17 ) .
اللهازما : ( م ) اللهزمة ، واللهزمة : عظم ناتئ في اللحى تحت الحنك وهما لهزمتان . ( ج ) لهازم . القاموس المحيط ( 4 / 179 ) .
( 6 ) هو سويد بن الصامت الأنصاري ، وسبق شرحه والتعليق عليه .
( 7 ) البيت ينسب للمثقب العبدي في وصف ناقته .
انظر / الخصائص ( 3 / 38 ) ، معاني القرآن للفراء ( 2 / 23 ) .