تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كرهوا حذفه للتنوين ، فيجحفوا به ، فأبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو ، لأنهما شفهيتان ، وفي الميم هويّ في الفم يضارع امتداد الواو . ويدل على أنّ فما مفتوح الفاء وجودك إياها مفتوحة في اللفظ ، هذا هو المشهور في هذه اللفظة ، فأمّا ما حكاه فيها أبو زيد وغيره من كسر الفاء وضمّها فضرب من التغيير لحق الكلمة لإعلالها بحذف لامها وإبدال عينها . وأما قول الراجز « 1 » :
يا ليتها قد خرجت من فمّه * حتى يعود الملك في أصطمّه « 2 »
يروى بضم الفاء من فمّه وفتحها ، فالقول في تشديد الميم عندي أنه ليس ذلك في هذه الكلمة ، ألا ترى أنك لا تجد لهذه المشدّدة الميم تصرفا ، إنما التصرف كله على ( ف وه ) ، ومن ذلك قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
( آل عمران : 167 ) « 3 » . وقال الشاعر « 4 » :
فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم « 5 »
هامش
( 1 ) البيتان من أرجوزة للعجاج وهما في الخزانة ( 2 / 282 ) الشاهد 331 ، ونسب ابن خالوية هذا الرجز إلى جرير يقوله في سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز . والبيت ذكره صاحب اللسان في ( طسم ) ونسبه إلى جرير وهو أرجوزة وبعدها بيت هو :أبرز لنا يمينه من كمهويسبقها بيتين . ( 2 ) اصطم الشيء : وسطه ومعظمه ، وفلان في أصطمة قومه : أي في وسطهم وأشرافهم . والشاهد فيه تشديد الميم . في قوله ( فمّه ) . ( 3 ) يقولون : مضارع يفيد استمرار المنافقين على نفاقهم فهم دائما وأبدا يقولون ما ليس في قولهم . حيث يخفون ما تضمره قلوبهم ولكن اللّه عز وجل يكشف ذلك حتى يتضح نفاقهم لكل من يتعاملون معه . ( 4 ) البيت لأمية بن أبي الصلت . انظر / ديوانه ( ص 475 ) . ( 5 ) لغو : لغا في القول لغوا : أخطأ وقال باطلا ، واللغو : ما لا يعتد به من كلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع ، واللغو أيضا : الكلام يبدر من اللسان ولا يراد معناه ، ومنه اللغو في اليمين . مادة ( ل غ و ) القاموس المحيط ( 4 / 386 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 90 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل