ويدل على أنه حذفها تخفيفا لا لإضافة تركه عورة منصوبة ، ولو أراد الإضافة لجرّ العورة البتة .
وقرأ بعضهم :
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
( الحج : 35 ) « 1 » بنصب « الصلاة » على ما فسرنا . وحكى أبو الحسن عن أبي السّمّال أنه قرأ :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
( التوبة : 2 ) « 2 » وليس فيه ألف ولام فيشبه بالذين . وقرأ بعضهم أيضا
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
( الصافات : 38 ) « 3 » بالنصب كالذي قبله .
وقال عبيد « 4 » :
ولقد يغنى به جيرانك ال * ممسكو منك بأسباب الوصال « 5 »
يريد : الممسكون .
وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس ، قال : سمعت عمارة بن عقيل يقرأ :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
( يس : 40 ) « 6 » بنصب « النهار » فقلت له : ما تريد ؟ فقال : أريد . سابق النهار ، فقلت له : فهلا قلته ؟ فقال : لو قلته لكان أوزن . فالأشبه في هذا أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين . وقد حذفوا تشبيها بهذا النون الأصلية لالتقاء الساكنين .
قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى لأبي صخر « 7 » :
كأنهما م الآن لم يتغيّرا * وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر « 8 »
هامش
( 1 ) هذه قراءة ابن أبي إسحاق ، ورويت عن أبي عمرو . المحتسب ( 2 / 80 ) ، وذكرت غير معزوة في معاني القرآن للأخفش ( ص 85 ) .
( 2 ) الشاهد ( معجزي اللّه ) حيث حذفت النون فاصلة ( معجزين ) .
( 3 ) الشاهد فيه ( لذائقو ) حيث حذفت النون تخفيفا وأصله ( لذائقون ) .
( 4 ) هو عبيد بن الأبرص . انظر ديوانه ( ص 115 ) .
( 5 ) الشاهد فيه ( الممسكو ) حيث حذفت النون تخفيفا يريد الممسكون .
( 6 ) انظر / المحتسب ( 2 / 82 ) ، والخصائص ( 1 / 125 ) .
( 7 ) هو أبو صخر الهذلي ، والبيت في شرح أشعار الهذليين ( ص 956 ) كأنهما : يريد الدارين .
( 8 ) الشاهد فيه ( م الآن ) حيث حذف نون ( من ) تشبيها بنون التنوين للتخفيف .