ونحو بيت الكتاب « 1 » :
وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شيء يا إلهي قبلكا « 2 »
فلما قدّره يك جاء بالحق بعد ما جاز الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفا ، فبقي محذوفا بحاله ، فقال : لم يك الحقّ ، ولو كان قدّره يكن ، فبقّى النون ، ثم جاء بالحق لوجب أن تكسر نونه لالتقاء الساكنين ، فتقوى بالحركة ، فلا تجد سبيلا إلى حذفها إلا مستكرها ، فكان يجب أن تقول : لم يكن الحقّ .
فأما ما لا بدّ من القضاء بحذفه لالتقاء الساكنين فبيت الكتاب « 3 » :
فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل « 4 »
فهذا أراد : ولكن اسقني ، فحذف النون لالتقاء الساكنين البتة .
ومثله قول الآخر « 5 » :
ولا تطلبا لي أيّما إن طلبتما * فإنّ الأيامي لسن لي بشكول
ولاك اطلبا لي ذات بعل محلها * رواء وخيم بالعذيب ظليل « 6 »
أراد : اطلبا لي . وهو مع ذلك أقبح من حذف نون « من » من قبل أن أصل لكن المخففة لكنّ المشددة ، فحذفت إحدى النونين تخفيفا ، فإذا ذهبت تحذف النون الثانية أيضا أجحفت بالكلمة ، فلهذا كان أقبح من حذف نون « من » .
هامش
( 1 ) نسبه صاحب الكتاب إلى عبد اللّه بن عبد الأعلى القرشي ( 1 / 316 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 11 ) ، والعيني ( 3 / 397 ) .
( 2 ) الشاهد فيه ( يك ) حيث حذفت النون تخفيفا .
إعرابه : ( يك ) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة .
( 3 ) سبق تخريجه .
( 4 ) الشاهد فيه ( ولاك اسقني ) حيث حذفت النون لالتقاء الساكنين يريد ( ولكن ) .
( 5 ) البيت الأول ذكر في اللسان مادة ( شكل ) ونسبه إلى أبي عبيد . ( 11 / 356 ) .
( 6 ) الشكول : جمع الشكل ، وهو الشبه والمثل . القاموس المحيط ( 3 / 401 ) .
بعل : زوج .
والشاهد فيه ( ولاك اطلبالي ) حيث حذفت النون لالتقاء الساكنين .