تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إحداهما :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
بتنوين « عزير » لابن ابنا الآن خبر عن « عزير » فجرى هذا مجرى قولك : زيد ابن عمرو . والقراءة الأخرى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
وحملها أصحابنا على وجهين : أحدهما : أن يكون « عزير » خبر مبتدأ محذوف ، وابن وصف له ، فحذف التنوين من « عزير » لأن ابنا وصف له ، فكأنهم قالوا : هو عزير بن اللّه ، وهذا عندنا بعيد وإن كان أبو العباس قد أجازه ، لأنه لم يجر لعزير ذكر في ما قبل فيجوز إضماره . والوجه الآخر : أن يكون جعل ابنا خبرا عن « عزير » ، وحذف التنوين ضرورة ، وهذا وإن كان فيه من الضرورة ما ذكرت لك فإنه أشبه ، لأنه موافق معنى قراءة من نوّن وجعل ابنا خبرا عن عزير . فإن قلت : فإن من أجرى ابنا صفة على عزير فقد أخبر عنه أيضا بأنه ابن كما أخبر عنه من نوّن عزيرا ، عز اللّه وعلا علوّا كبيرا . فإن هذا خطل من إلزام الملزم ، وذلك أنك إذا قلت : زيد ظريف ، فجعلت ظريفا خبرا عن زيد ، فقد استأنفت الآن تعريف هذه الحال وإفادتها للسامع ، وإذا قلت : هو زيد الظريف فإنما أخبرت عن ذلك المضمر بأنه زيد ، وأفدت هذا من حاله ، ثم حلّيته بالظريف ، أي : هو زيد المعروف قديما بالظريف . وليس غرضك أن تفيد الآن أنه حينئذ استحق عندك الوصف بالظرف . فهذا أحد الفروق بين الخبر والوصف . وكذلك أيضا لو كان تقديره : هو عزير ، فأخبرت عن المضمر بأنه عزير ، ثم وصف بابن لكان التقدير هو عزير ، الذي عرف من حاله قديما بأنه ابن اللّه تعالى اللّه جل ثناؤه عن ذلك علوا كبيرا ، وليس المعنى كذلك ، إنما حكى اللّه سبحانه عنهم أنهم أخبروا بهذا الخبر ، واعتقدوا هذا الاعتقاد ، فصار نحوا من قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
( الأنعام : 100 ) في أنه حكاية عنهم ما أخبروا به حينئذ من اعتقادهم ، وأظهروه من آرائهم ، هذا مع ما قدمناه من ضعف إضمار عزير إذا لم يجر له ذكر .
سر صناعة الإعراب — صفحة 187 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل