تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ومما حذفوا فيه التنوين أن يكون ابن وصفا لعلم أو كنية أو لقب مضافا إلى علم أو كنية أو لقب ، فإن التنوين يحذف من الاسم الأول لكثرة الاستعمال ولالتقاء الساكنين . وتتركب من ذلك تسع مسائل أصول يقاس عليها غيرها . فالموصوف العلم إذا وصف بابن مضافا إلى علم مثله نحو قولك رأيت زيد بن عمرو ، والكنية نحو هذا زيد بن أبي بكر ، واللقب نحو مررت بزيد بن بطّة ، والموصوف الكنية إذا وصف بابن مضافا إلى كنية نحو لقيت أبا بكر بن أبي محمد ، والعلم نحو مررت بأبي بكر بن زيد ، واللقب نحو هذا أبو بكر بن بطّة . والموصوف اللقب إذا وصف بابن مضافا إلى لقب مثله نحو هذا كرز بن بطّة ، والعلم نحو رأيت كرز بن زيد ، والكنية نحو مررت بكرز بن أبي بكر . وكل موضع حذفت منه التنوين في هذه المسائل التسع وما شاكلها لكثرة الاستعمال ، ولأنك جعلت الاسمين كالاسم الواحد ، فالألف في ابن محذوفة من الخط ، وذلك أنك لا تقدّر الوقف على الأول والابتداء بالثاني ، لأنك قد جعلتهما بكثرة استعمالهما ، وبأن كل إنسان لا بد من أن يكون له أب أو أم أو كنية تجري وصفا عليه ، وأن اللقب إذا جرى ووقع كان في الشهرة وكثرة استعماله جاريا مجرى العلم والكنية - كالاسمين اللذين جعلا كاسم واحد . يدلك على أن العرب قد أرادت ذلك وقصدته قولهم « 1 » :
يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود « 2 »
هامش
( 1 ) نسبه صاحب اللسان في مادة ( سردق ) إلى رؤبة ( 10 / 158 ) ، ونسب في الكتاب إلى رجل من بني الحرماز ( 1 / 313 ) ، وذكر في المقتضب بدون نسب ( 4 / 232 ) . ( 2 ) ممدود : ممتد . السرادق : الذي يمد فوق صحن البيت وأراد ما أحاط بالشيء . القاموس المحيط ( 3 / 244 ) . والشاعر يمدح الحكم بن المنذر بأن المجد يحيط به من كل جانب . والشاهد فيه : ( يا حكم بن ) حيث فتحت ميم حكم . إعرابه : حكم : منادى مبني على الضم المقدر ، ابن : صفة منصوبة بالفتحة .