تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ويقوي مذهب الكسائي في أن خظاتا معناه خظتا ، وأنه أجرى الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة على ما قدمنا ذكره . إلا أن للفراء أن يحتج لقوله ببيت أبي دواد :
ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب « 1 »
فهذا يقوّي أن خظاتا تقديره خظاتان . وأنشدوا بيتا آخر ، وهو قوله « 2 » :
لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها * لأولادها ثنتا ، وما بيننا عنز « 3 »
يريد : ثنتان ، فحذف النون . فأما من ذهب إلى أن النون في التثنية عوض من التنوين وحده ، وأنها إنما تثبت مع لام المعرفة لأنها بحركتها أقوى من التنوين ، فيفسد قوله عندي لأنه لم يعوض من الحركة شيئا . وقد دلت الدلالة الصحيحة عندنا على أن ألف التثنية ليس فيها تقدير حركة في معناها ، كما أنها ليست موجودة في لفظها ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الاسم المثنى معربا كما كان الواحد معربا ، فقد يجب أن يعوض من حركة إعرابه ، فلهذا قلنا : إن النون في التثنية عوض مما منع الاسم من الحركة والتنوين جميعا ، وهذه النون مخففة أبدا نحو رجلان وامرأتان ، فأما قولهم هذانّ و
فَذانِكَ بُرْهانانِ
( القصص : 32 ) « 4 » واللذانّ ، فإنما ثقّلت في هذه المواضع لأنهم عوّضوا بتثقيلها من حرف محذوف ، أما في هذانّ فهي عوض من ألف ذا ، وكذلك هي في اللذانّ عوض من ياء الذي ، وهي في ذانّك عوض من لام ذلك ، وقد يحتمل أيضا أن تكون عوضا من ألف ذلك .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) لم نعثر على قائله . ( 3 ) البيت ذكره صاحب الممتع ( ص 527 ) ولم ينسبه ، وكذا ذكره صاحب الخصائص ( 2 / 430 ) ، ولم ينسبه . والشاهد في قوله ( ثنتا ) حيث حذف نون التثنية ، والتقدير ثنتان . ( 4 ) تشديد النون قراءة ابن كثير وأبي عمرو . السبعة ( ص 493 ) .