تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أعرف منها الأنف والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا « 1 »
وروينا عن قطرب لامرأة من فقعس « 2 » :
يا ربّ خال لك من عرينة * حجّ على قليّص جوينة فسوته لا تنقضي شهرينه * شهري ربيع وجماديينه « 3 »
وقد حكي أن منهم من ضم النون في نحو الزيدان والعمران ، وهذان من الشذوذ بحيث لا يقاس غيرهما عليهما . فهذه حال نون التثنية والجمع الذي على حد التثنية ، ولم يتقصّ أحد من أصحابنا القول عليها هذا التقصي ، ولا علمته أشبعه هذا الإشباع . واعلم أن النون قد زيدت علامة للصرف ، وهي المسماة تنوينا ، وذلك نحو قولك هذا رجل وغلام ، ورأيت رجلا وغلاما ، ومررت برجل وغلام . وهذا التنوين هو نون في الحقيقة ، يكون ساكنا ومتحركا ، فالساكن نحو زيدن ، زيدن ، زيدن ، فهذه حاله أبدا يكون ساكنا فيها لأنه حرف جاء لمعنى في آخر الكلمة نحو نون التثنية ، والجمع الذي على حد التثنية ، وألف الندبة ، وهاء تبيين الحركة ، ولم تقع أولا فيلزم أن تحرك نحو واو العطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الابتداء وغير ذلك . ولا يحرّك التنوين إلا في موضعين : أحدهما : أن يحرك لالتقاء الساكنين ، نحو : هذا زيدن العاقل ، ورأيت محمدن الكريم ، ونظرت إلى جعفرن الظريف . وكذلك قولهم في الإنكار : أزيدنيه ، كسروا التنوين لسكونه وسكون حرف المد بعده .
هامش
( 1 ) البيت لرجل من بني ضبة كما في النوادر ( 168 ) ، وكذا في الخزانة ( 3 / 336 ) ولم ينسبه . والشاهد فيه قوله ( العينانا ) ويقصد بها العينين . إعراب الشاهد : العينانا : مفعول به منصوب بالمفعولية وعلامة نصبه الفتح المقدر . ( 2 ) فقعس : حي من بني أسد . ( 3 ) البيتان قالتهما امرأة من فقعس ذكر ذلك صاحب الخزانة ( 3 / 338 ) ، وكذا شرح المفصل ( 4 / 142 ) . والشاهد في قولها : ( شهرينه - جماديينه ) وهو شاذ لا يقاس عليه حيث استخدم المثنى استخداما شاذا .