تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولكن الميم والراء لمّا كانتا ساكنتين ، والهمزتان بعدهما مفتوحتان ، صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في الراء والميم ، وصارت الراء والميم كأنهما مفتوحتان ، وصارت الهمزتان لمّا قدّرت حركتاهما في غيرهما ، كأنهما ساكنتان ، فصار التقدير فيهما : مرأة وكمأة ، ثم خفّفتا ، فأبدلت الهمزتان ألفين ، لسكونهما وانفتاح ما قبلهما ، فقالوا : مراة وكماة ، كما قالوا في فأس ورأس لمّا خفّفتا : فاس ، وراس . وعلى هذا حمل أبو عليّ قول عبد يغوث " 1 " :
وتضحك مني شيخة عبشميّة * كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا " 2 "
قال : جاء به على أن تقديره محققا : " كأن لم ترأ " ، ثم إن الراء لما جاورت وهي ساكنة ، الهمزة متحركة ، صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة ، واللفظ بها كأن لم ترأ ، ثم أبدل الهمزة ألفا ، لسكونها وانفتاح ما قبلها ، فصارت ترا ، فالألف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل ، واللام محذوفة للجزم ، على مذهب التحقيق وقول من قال : رأى يرأى ، قال سراقة البارقيّ :
أري عينيّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرّهات " 3 "
هامش
( 1 ) عبد يغوث : شاعر يمني أسره أعداؤه فأرادوا قتله فطلب منهم أن يكرموه قبل موته فأطعموه حتى ثمل ثم قطعوا وريده فمات . ( 2 ) عبشمية : نسبة إلى عبد شمس . يقول : ضحكت مني عجوز من بني عبد شمس وكأنها لم ترا أسيرا قبلي . والشاهد في قوله : " ترا " فأصلها كما يرى المؤلف " ترأ " فالراء ساكنة وجاورت الهمزة المتحركة فتحركت الراء بالفتح فقلبت لذلك الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها . إعراب الشاهد : " ترا " : فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلة . ( 3 ) الترهات : الأباطيل والواحد ترهة . مادة ( ت ر ه ) اللسان ( 1 / 431 ) . والبيت من قصيدة قالها الشاعر للمختار بن أبي عبيد الثقفي ، حينما وقع في أسر أعوانه فزعم له لما أمر بقتله أنه رأى الملائكة على خيل بلق يقاتلون في صفوفه وأنهم الذين أسروه ، وهي حيلة تخلص بها من القتل . والشاهد في قوله : " ترأياه " فقد حقق الشاعر الهمزة في كلامه . -
سر صناعة الإعراب — صفحة 90 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل