وقرأت على أبي الفرج عليّ بن الحسين ، عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيديّ ، عن محمد بن حبيب لكثير " 1 " :
والأرض : أمّا سودها فتجلّلت * بياضا ، وأما بيضها فادهأمّت " 2 "
يريد : ادهامّت ، وقد كاد يتسع هذا عنهم ، وحكى سيبويه في الوقف عنهم :
هذه حبلأ ، يريد حبلى ، ورأيت رجلأ ، يريد رجلا . فالهمزة في رجلأ إنما هي بدل من الألف ، التي هي عوض من التنوين في الوقف ، ولا ينبغي أن تحمل على أنها بدل من النون ، لقرب ما بين الهمزة والألف ، وبعد ما بينها وبين النون ، ولأن " حبلى " لا تنوين فيها ، وإنما الهمزة بدل من الألف البتة ، فكذلك ألف رأيت رجلا .
وحكى أيضا هو يضربهأ . وهذا كله في الوقف ، فإذا وصلت قلت : هو يضربها يا هذا ، ورأيت حبلى أمس .
فأما قول الراجز " 3 " :
هامش
الملبب : موضع اللبة ، وهي وسط الصدر ، وقد فكه الشاعر على الأصل والقياس الإدغام .
مادة ( لبب " . اللسان ( 5 / 398 ) .
أراد الشاعر : ابياض فحرك الألف لالتقاء الساكنين ، فانقلبت الألف همزة ، لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج ، لا يتحمل الحركة فإذا اضطروا إلى تحريكه حركوه بأقرب الحروف إليه وهو الهمزة .
إعراب الشاهد : ابيأض : فعل ماضي مبني على الفتح .
( 1 ) كثير : هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر ، عشق ابنة عم له تسمى عزة ، ونسب إليها فكان يقال : كثير عزة ، ومات سنة 105 ه ، في ولاية يزيد بن عبد الملك .
( 2 ) ادهأمت : أي اسودت . مادة ( دهم ) . اللسان ( 2 / 1443 ) .
يقول : لقد تغير حال الأرض فما كان منها أبيض فقد اسودّ ، وما كان منها أسود فقد ابيضّ .
والشاهد في قوله : ادهأمت : فهو يريد ادهامت أي اسودت ، حرك الألف فقلبها همزة .
إعراب الشاهد : ادهأمت : فعل ماضي مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث .
( 3 ) بحثنا عن وجه مناسبة قول الراجز الذي أورده المؤلف هنا للموضوع الذي سبقه ، وهو إبدال الألف همزة عند الوقف فلم نهتد . ثم وجدنا بهامش الأصل " ص " تعليقة نرجح أنها لابن هشام الأنصاري صحاب المغني إذ خطها يشبه خط الحاشية التي كتبت بهامش ظهر الورقة ( 85 ) من الأصل نفسه مبتدئا بقوله : " قال عبد الله بن هشام " والظاهر أنها من خطه ، وهاك نص هذه التعليقة : -