تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما ما ذهب إليه سيبويه ، من أن ألاءة وأشاءة مما لامه همزة ، فالقول فيه عندي ، أنه إنما عدل بهما عن أن تكونا من الياء ، كعباءة وصلاءة وعظاءة ، لأنه وجدهم يقولون : عباءة وعباية ، وصلاءة وصلاية ، وعظاءة وعظاية ، فحمل الهمزة فيهن على أنها بدل من الياء ، التي ظهرت فيهن لاما ، ولمّا لم يسمعهم يقولون أشاية ، ولا ألاية ، ورفضوا فيهما الياء البتة ، دلّه ذلك على أن الهمزة فيهما لام أصلية ، غير منقلبة عن ياء ولا واو ، ولو كانت الهمزة فيهما بدلا لكانوا خلقاء " 1 " أن يظهروا ما هي بدل منه ، ليستدلوا به عليها ، كما فعلوا ذلك في عباءة وأختيها ، وليس في ألاءة وأشاءة من الاشتقاق من الياء ما في أباءة ، من كونها من معنى أبيت . فلهذا جاز لأبي بكر " 2 " أن يزعم أن همزتها من الياء ، وإن لم ينطقوا فيها بالياء . وإنما لم تجتمع الفاء والعين ، ولا العين واللام همزتين ، لثقل الهمزة الواحدة . لأنها حرف سفل في الحلق ، وبعد عن الحروف " 3 " ، وحصل طرفا ، فكان النطق به تكلفا ، فإذا كرهت الهمزة الواحدة ، فهم باستكراه الثّنتين ورفضهما - لا سيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفترقتين ، فاء وعينا ، أو عينا ولاما - أحرى " 4 " ، فلهذا لم تأت في الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلان البتة . فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم دريئة " 5 " ودرائئ وخطيئة وخطائئ فشاذّ لا يقاس عليه ، لا سيما وليست الهمزتان أصلين ، بل الأولى منهما زائدة . وكذلك قراءة أهل الكوفة : " أئمّة " شاذة عندنا ، والهمزة الأولى " 6 " أيضا زائدة .
هامش
يقول : من الذي سرته الحرب بصوتها وجرسها الذي يشبه صوت الحريق في الأباء . والشاهد في قوله : " الأباء " . إعرابه : الأباء : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة . ( 1 ) خلقاء : جديرين ، والمفرد خليق ، مادة ( خلق ) . اللسان ( 2 / 1247 ) . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن السري . ( 3 ) يريد أن مخرج الهمزة أبعد مخارج الحروف . ( 4 ) أحرى : خبر المبتدأ السابق ، وهو قوله : فهم باستكراه . . . إلخ . ( 5 ) الدريئة : ما يستتر به الصائد ليختل الصيد ، والجمع درايا . مادة ( درأ ) . ( 6 ) اجتماع الهمزتين في أول الكلمة مختلف فيه ، فأجازه الكوفيون وبعض البصريين كأبي إسحاق الزجاج ، ومنعه ابن جني كما يتضح من كلامه هنا ، ولهذا قال : إن قراءة أهل الكوفة أئمة " أي بتحقيق الهمزتين " شاذة عندنا .