تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فالجواب أنه قد يجوز مع الواو ، لقوتها وتصرفها ، ما لا يجوز مع الفاء من الاتساع ، ألا ترى أنك لو قلت : قام محمد فعمرو جالس ، وأنت تعطف على حدّ ما تعطف بالواو ، لم يكن للفاء هنا مدخل ، لأن الثاني ليس متعلقا بالأوّل ، وحكم الفاء إذا كانت عاطفة ، ألا تتجرّد من معنى الاتباع والتعليق بالأوّل . كما تقدم من قولنا . وهذا جواب أبي علي ، وهو الصواب . ومن طريف زيادة الفاء قول سيبويه : " زيدا إن يأتك فاضرب " . وقد أجمع البصريّون على أن ما انتصب بفعل الشرط ، أو بفعل جواب الشرط . لم يجز تقديمه على إن ، وأنت قد تجد " زيدا " في هذه المسألة منصوبا ، فلا يجوز إذا جعلت " فاضرب " جوابا أن تنصب به زيدا ، لما قدمناه . قال أبو عليّ : الفاء هنا : زائدة ، واضرب : واقع غير موقعه . وجواب الشرط : محذوف دلّ عليه فاضرب . فكان تقديره : زيدا اضرب إن يأتك ، ثم زاد الفاء ، واكتفى بقوله : فاضرب ، من جواب الجزاء ، فكأنه قال : زيدا فاضرب ، إن يأتك فاضرب ، فزيد منصوب باضرب الأولى ، والفاء فيها زائدة ، وهي التي كانت مؤخّرة فقدّمت ، وقوله " فاضرب " الثانية ، هي جواب الشرط في الحقيقة . ومن زيادتها بيت أنشده أبو الحسن :
أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا " 1 "
كأنه قال : ثم إذا أصبحت أصبحت غاديا .
هامش
( 1 ) البيت لزهير من قصيدة مطلعها :ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا لياومعنى البيت : إنني أصبح مريدا لشيء طالبا له ، وإذا أمسيت تركته وعدلت عنه . وذكره البغدادي في ( 3 / 588 ) واستشهد به المؤلف وابن هشام في المغني وابن عصفور في كتاب الضرائر على أن الفاء زائدة . غاديا : يروى بالعين المهملة . والشاهد في قوله : " فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا " ، فهي شاهد على زيادة الفاء . إعراب الشاهد : الفاء : زائدة . ثم : حرف عطف . إذا : أداة شرط غير جازمة . أصبحت : أصبح فعل ماضي تام ، والتاء : فاعل . أصبحت : فعل ماضي ناقص ناسخ ، والتاء اسمها . غاديا : خبرها .