تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حذفهما ، فرب زائد ما يلزم ، فلا يجوز حذفه ، وكذلك أيضا قولنا خرجت فإذا زيد ، الفاء فيه زائدة أيضا . وأما مذهب الزيادي " 1 " في أن الفاء في قولهم : خرجت فإذا زيد ، إنما دخلت الكلام لما فيه من معنى الشرط ، ففاسد ، وذلك أن قولك خرجت فإذا زيد ، لا تجد فيه معنى شرط ولا جزاء ، وإنما هو إخبار عن حال ماضية ، منقضية ، والشرط لا يصحّ إلا مع الاستقبال ، ألا ترى أنك لا تجيز : إن قمت أمس قمت أوّل من أمس ، هذا ونحوه من الكلام خطأ ، ليس يرتكبه أحد ، فهذا وجه نراه ، صحيح . وشيء آخر يدلّ على فساد قول الزياديّ ، وهو أنه لو كان في الكلام معنى شرط لاستغنى بما في إذا من معنى الاتباع عن الفاء ، كما استغنى عنها في قوله عزّ اسمه :
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] ألا ترى أنهم يقولون : لن نفعل ، وهي نفي ، وسنفعل ، ولم يقولوا لن سنفعل ، وإن كانت لن نفيا لها ، لأنهم استغنوا بما في لن من معنى الاستقبال ، عن إعادة السين التي للاستقبال فكذلك كان ينبغي لو كان في الكلام معنى شرط ، أن يستغنوا بما في إذا من معنى الاتباع ، عن الفاء الموضوعة للاتباع . وأما مذهب مبرمان في أنها للعطف ، فسقوطه أظهر " 2 " . وذلك أن الجملة التي هي " خرجت " جملة مركبة من فعل وفاعل . وقولك " فإذا زيد " جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، فالمبتدأ زيد ، وخبره إذا ، وحكم المعطوف أن يكون وفق المعطوف عليه ، لأن العطف نظير " 3 " التثنية ، وليست الجملة المركبة من المبتدأ والخبر ، وفق المركبة من الفعل والفاعل ، فتعطف عليها . فإن قيل : ألست تجيز : قام زيد وأخوك محمد ، فتعطف إحدى الجملتين على الأخرى وإن اختلفتا بالتركيب ، فهلّا أجزت أيضا مثل هذا في : خرجت فإذا زيد ؟
هامش
( 1 ) الزيادي : هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن زياد . عدّه الزبيدي في الطبقة السابعة من البصريين . ( 2 ) أظهر : أي أوضح وأبين . مادة ( ظ ه ر ) اللسان ( 4 / 2767 ) . ( 3 ) نظير : مثيل . مادة ( نظر ) . اللسان ( 6 / 4468 ) .