تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فإن قال قائل : إذا كانت الفاء في قولنا : " خرجت فإذا زيد " زائدة ، فأجز : خرجت إذا زيد ، لأن الزائد حكمه أن يمكن طرحه " 1 " ولا يختلّ الكلام بذلك ، ألا ترى إلى قوله عزّ اسمه :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] " 2 " لما كانت ما زائدة ، جاز أن تقول في الكلام لا في القرآن ، فبرحمة من الله لنت لهم . وكذلك :
عَمَّا قَلِيلٍ
[ المؤمنون : 40 ] " 3 " يجوز في الكلام أن تقول : عن قليل . فالجواب : أن الفاء وإن كانت هاهنا زائدة ، فإنها زيادة لازمة ، لا يجوز حذفها . وذلك أن من الزوائد ما يلزم البتة ، وذلك قولهم : " افعله آثرا ما " أي أول شيء " 4 " ، فما زيادة لا يجوز حذفها ، لأن معناه : افعله آثرا مختارا له ، معنيّا به ، من قولهم : أثرت أن أفعل كذا وكذا . ومن ذلك قوله عز اسمه :
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
[ البقرة : 71 ] ، فالألف واللام في الآن زائدتان عندنا ، لأن هذا الاسم معرفة بغيرهما ، وإنما هو معرفة بلام أخرى مقدرة ، غير هذه الظاهرة ، وقد دللنا على ذلك في غير هذا الموضع " 5 " ، وكذلك قولك مهما تفعل أفعل ، ما زيادة لازمة . وكذلك الألف واللام في الذي والتي ، وتثنيتهما وجمعهما ، والألى في معنى الذين زائدة أيضا ، وإنما هن متعرفات بصلاتهن ، والألف واللام فيهن زائدتان ، لا يمكن
هامش
( 1 ) طرحه : المقصود منها الاستغناء عنه . ( 2 ) لنت : رفقت . يقول الله تعالى : لولا رحمت الله التي ألقاها في صدرك فلنت لهم بها لما لنت لهم . الشاهد في قوله" فَبِما رَحْمَةٍ "وهو شاهد على زيادة " ما " . إعراب الشاهد : الباء : حرف جر . ما : زائدة . رحمة : اسم مجرور بالباء وعلامة الجر الكسرة . ( 3 ) الشاهد في قوله تعالى :عَمَّا قَلِيلٍوهو شاهد على زيادة " ما " . إعراب الشاهد : عن : حرف جر ، ما : زائدة . قليل : اسم مجرور بعن وعلامة الجر الكسرة . ( 4 ) معنى العبارة : يقال : " قد أثر أن يفعل ذلك الأمر " أي فرغ له وعزم عليه . ( 5 ) سيأتي الكلام على أل في الآن ، في باب اللام عند الكلام على لام التعريف .