قال : وسمعت أبا الصقر ينشد :
أريني جوادا مات هزلا لأنني * أرى ما ترين ، أو بخيلا مخلّدا " 1 "
قال : يريد : لعلني . وقالوا : رجل إنزهوا " 2 " ، أخبرنا بذلك ابن مقسم ، عن ثعلب ، عن اللّحياني ، وقالوا أيضا : عنزهو ، فجائز أن تكون العين بدلا من الهمزة ، وجائز أن تكونا أصلين .
وقرأت على أبي عليّ ، عن أبي بكر ، عن بعض أصحاب يعقوب ، عنه ، قال : قال الأصمعي : يقال : آديته " 3 " ، وأعديته على كذا وكذا ، أي قوّيته وأعنته .
وذكر يعقوب هذه اللفظة في باب الإبدال .
وأنشد ليزيد بن خذّاق " 4 " :
هامش
( 1 ) هزلا : ضعيفا نحيفا . مادة ( ه . ز . ل ) . اللسان ( 6 / 4663 ) .
مخلدا : دائما باقيا . مادة ( خ . ل . د ) . اللسان ( 2 / 1225 ) .
الشرح : يقول : أريني سخيا أماته الضر منا أو من غيرنا ، أو أريني بخيلا خلده ماله لعلني أرى رأيك وأهتدي بهديك .
موضع الشاهد : - لأنني - فقد أبدلت العين نونا والأصل لعلني .
إعراب الشاهد :
أريني : فعل أمر مبني ، والنون للوقاية ، والفاعل مستتر تقديره أنت ، والياء : ضمير مبني في محل نصب مفعول به أول . جوادا : مفعول به ثاني .
مات : فعل ماضي مبني ، والفاعل مستتر تقديره هو . هزلا : حال منصوب .
لعلني : لعل من أخوات إن ، والنون للوقاية ، والياء : ضمير مبني في محل نصب اسم لعل .
( 2 ) الإنزهو : وصف للمتكبر : يقال رجل إنزهو ، وامرأة إنزهو ، وقوم أنزهوون : ذوو زهو أي كبر ، والألف والنون فيه زائدتان . والعنزهو : الإنزهو .
وفي اللسان في ( عزه ) ( 4 / 2933 ) قال ابن جني : ويجوز أن تكون همزة إنزهو بدلا من عين ، فيكون الأصل عنزهو : فنعلو من العزهاة ، وهو الذي لا يقرب النساء . والتقاؤهما أن فيه انقباضا وإعراضا ، وذلك طرف من أطراف الزهو .
( 3 ) آديته : أصلها أديته ، وبهذا يظهر أن المبدل عينا هو الهمزة الثانية المنقلبة ألفا .
( 4 ) يزيد : ابن خذاق العبدي ، شاعر جاهلي من عبد القيس كان في زمن عمرو بن هند .
وهذا البيت من قصيدة له في المفضليات عددها أحد عشر بيتا .