ومن قول امرئ القيس :
ويلمّها في هواء الجوّ طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب " 1 "
وللاشتقاق من الأصوات باب يطول استقصاؤه " 2 " .
وقد أبدلوا الهمزة عينا في غير ( عن ) .
أخبرني أبو علي قراءة عليه ، يرفعه إلى الأصمعي ، قال : سمعت أبا ثعلب ينشد بيت طفيل :
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم * غداة دعانا عامر غير معتلى " 3 "
قال : يريد : غير مؤتلي .
هامش
والتقدير على الأول : ألزمه الله الويل ، وعلى الثاني : أهلكه .
كما ذكروا ذلك عند قول ابن مالك :والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله كندلا اللذ كاندلافإن قلت : هل يجوز في ويل ، في نحو هذا البيت الرفع ، أو يتعين فيه النصب ؟ قلت :
يتعين فيه النصب ، ولا يجوز فيه الرفع ، وإن قاله بعضهم ، فقد قال صاحب مختار الصحاح :
تقول : ويل لزيد وويلا لزيد ، فالرفع على الابتداء ، والنصب : على إضمار الفعل ، هذا إذا لم تضفه : فإن أضفته فليس فيه إلا النصب ، لأنك لو رفعته لم يكن له خبر . انتهى .
( 1 ) يتعجب الشاعر من سرعة عقاب يتتبع ذئبا ليصيده كما يتعجب أيضا من سرعة الذئب وشدة هروبه .
والشاهد في قوله : ويلمها في هواء الجو طالبة .
إعراب الشاهد : ويلمها : سبق وجوه إعرابها .
في هواء : جار ومجرور . الجو : مضاف إليه .
طالبة : حال منصوب .
( 2 ) الاستقصاء : التتبع للحصر . مادة ( ق ص ا ) . اللسان ( 5 / 3658 ) .
( 3 ) يوم حرس : يوم من أيام العرب في الجاهلية .
شرح البيت : يقول الشاعر : نحن حمينا نساءكم من السبي يوم حرس فقد دافعنا عنكم وعنهن بغير بطء ولا توان .
الشاهد : غير معتلي : فالعين مبدلة عن الهمزة والأصل غير مؤتلي : أي غير مبطئ .
إعراب الشاهد : معتلي أو مؤتلي على الأصل : مضاف إليه مجرور بالإضافة .