تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد أنّث بها لفظ الفعل الماضي ، نحو قامت وقعدت ، وتؤنث بها جماعة المؤنث نحو : قائمات وقاعدات . وأما قولهم في الواحدة قائمة وقاعدة وظريفة ، فإنما الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل ، والتاء هي الأصل ، فإن قيل : وما الدليل على أن التاء هي الأصل ، وأن الهاء بدل منها ؟ فالجواب أن الوصل مما تجرى فيه الأشياء على أصولها ، والوقف من مواضع التغيير ، ألا ترى أن من قال من العرب في الوقف : هذا بكر ، ومررت ببكر ، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف ، فإنه إذا وصل أجرى الأمر على حقيقته ، فقال : هذا بكر ، ومررت ببكر . وكذلك من قال في الوقف : هذا خالدّ ، وهو يجعلّ ، فإنه إذا وصل خفف الدال واللام ، فقال : هذا خالد ، وهو يجعل . على أن من العرب من يجرى الوقف مجرى الوصل ، فيقول في الوقف هذا طلحت ، وعليه السلام والرحمت . وأنشدنا أبو عليّ :
بل جوز تيهاء كظهر الحجفت " 1 "
هامش
( 1 ) هذا بيت من مشطور الرجز لسؤر الذئب ، كما جاء في اللسان والإنصاف لابن الأنباري . وهو من أرجوزة عدتها أربعة عشر بيتا رواها اللسان في مادة ( حجف ) . جوز : قطع الطريق . أو اجتازه . مادة ( ج وز ) اللسان ( 1 / 724 ) . التيهاء : المفازة يتيه فيها السالك ولا يهتدي ( ج ) أتياه . مادة ( ت ي ه ) اللسان ( 1 / 463 ) الحجفة : الترس . مادة ( ح ج ف ) . اللسان ( 2 / 782 ) . وورد بعد هذا البيت بيت يوضح معناه يقول فيه :قطعتها إذا المها تجوفتالمها : اسم جنس جمعي واحدته المهاة وهي البقرة الوحشية ، وسميت بذلك لبياضها . تجوفت : دخلت جوف مخبئها . الشرح : يصف الشاعر نفسه بالقوة والجلادة فهو يستطيع أن يقطع المفازة التي يضل فيها السالكون في الوقت الذي تفر فيه أبقار الوحش إلى مخابئها . الشاهد : إبدال الهاء تاء في كلمة " الحجفت " عند الوقف . إعراب الشاهد : بل : بمعنى ربّ الجارة . جوز : اسم مجرور ب " بل " أو برب المحذوفة . -