ومن ذلك قولهم أا ل ، كقولنا : أا ل الله ، وأا ل رسوله ، إنما أصلها أهل ، ثم أبدلت الهاء همزة ، فصارت في التقدير أأ ل . فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا ، كما قالوا : آدم وآخر ، وفي الفعل آمن وآزر " 1 " .
فإن قيل : ولم زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة ، ثم قلبوها ألفا فيما بعد ، وما أنكرت من أن يكونوا قلبوا الهاء ألفا في أول الحال ؟
فالجواب : أن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع ، فيقاس هذا هنا عليه ، وإنما تقلب الهاء همزة في ماء وشاء ، على الخلاف فيما سنذكره في موضعه ، فعلى هذا أبدلت الهاء همزة ، ثم أبدلت الهمزة ألفا . وأيضا فإن الألف لو كانت منقلبة عن الهاء في أول أحوالها ، كما زعم الملزم . دون أن تكون منقلبة عن الهمزة المنقلبة عن الهاء ، على ما قدمناه ، لجاز أن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أهل ، ألا تراهم يقولون صرفت وجوه القوم ، وأجوه القوم ، فيبدلون الهمزة من الواو ، ويوقعونها بعد البدل في جميع مواقعها قبل البدل .
وقالوا أيضا : وسادة " 2 " وإسادة ، ووفادة وإفادة .
ومن أبيات الكتاب " 3 " :
إلا الإفادة فاستولت ركائبنا * عند الجبابير بالبأساء والنّعم " 4 "
هامش
الضحا : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المقدرة للتعذر .
أفياؤها : فاعل مرفوع بالفاعلية وعلامة رفعه الضمة ، والهاء ضمير مبني في محل جر مضاف إليه وقد أورد صاحب اللسان الأبيات هكذا .وبلدة قالصة أمواهها * تستن في رأد الضحى أفياؤها
كأنما قد رفعت سماؤهاتستن : أي تجري في السنن وهو وجه الطريق والأرض . مادة ( س ن ن ) اللسان ( 3 / 2125 )
( 1 ) آزر : ساند وساعد أو ساوى أو حازى الشيء بالشيء . مادة ( أزر ) . اللسان ( 1 / 72 ) .
( 2 ) الوسادة : المخدة والمتكأ وكل ما يوضع تحت الرأس من تراب أو حجارة أو غيره . ( ج ) وسائد مادة ( وسد ) . اللسان ( 6 / 4830 ) .
( 3 ) الكتاب : هو مؤلف سيبويه في النحو .
( 4 ) البيت لتميم بن أبي مقبل ، وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 355 ) .