تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فأما ما حكاه يونس من أن بعضهم قال : أعطيتكمه ، فشاذّ لا يقاس عليه عند عامة أصحابنا " 1 " ، فلذلك جاز أن تقول : به لأقعدنّ ، وبك لأنطلقنّ ، ولم يجز أن تقول : " وك " ولا " وه " ، بل كان هذا في الواو أحرى ، لأنها حرف واحد منفرد ، فضعفت عن القوّة وتصرف الباء التي هي الأصل . أنشدنا أبو علي قال : أنشدنا أبو زيد " 2 " :
رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما " 3 "
هامش
( 1 ) أصحابنا : يريد البصريين . ( 2 ) أبو زيد : صاحب النوادر ، وقد أورده في كتابه ( ص 146 ) ، ونسبه إلى عمرو بن يربوع بن حنظلة ، وقد قاله وبيت آخر قبله يخاطب امرأته لما رحلت إلى أهلها في غيبته ، وقد زعم الرواة أنّ عمرا هذا تزوج السعلاة فقال له أهلها : إنك تجدها خير امرأة ما لم تر برقا ، فستر بيتك ما خفت ذلك ، فمكثت عنده حتى ولدت له بنين ، فأبصرت برقا ذات يوم فقالت له :الزم بنيك عمرو إني آبق * برق على أرض السعالي آلقفقال عمرو :ألا لله ضيفك يا أماما * . . . . . . . . . .رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسأل ولا أغاماوالشطر الثاني من البيت الأول سقط من أيدي الرواة ، قال أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل قال : لم أسمع بقافيته ، فسمى الناس بني عمرو ، بني السعلاة ، حتى قال الشاعر :يا قاتل الله بني السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات غير أعفاء ولا أكياتبإبدال السين في الناس وأكياس : تاء . ( 3 ) أوضع : أسرع في السير . اللسان ( 6 / 4859 ) مادة ( وضع ) . والبكر : الفتى من الإبل . اللسان ( 1 / 334 ) ، وجملة " ما أسال ولا أغاما " جواب القسم . والضيف بكسر الضاد : الناحية والمحلة ، وبفتحها النازل عند آخر ، والظاهر أنه يريد نفسه . الشرح : يدعو لمحلة أهلها بأن تسلم من أذى البرق والسيل ويقسم بحياتها إنه لن يكون مع هذا البرق غيم ولا سيل يتأذى به أهلها . والشاهد في البيت : أنه أدخل باء القسم على الضمير ، فقال " بك " بخلاف باقي حروف القسم لأن الباء هي الأصل كما ذكر المؤلف . إعراب الشاهد : الباء : حرف جر يفيد القسم ، والكاف : ضمير مبني في محل جر .