تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقال آخر " 1 " :
إذا جاشت حواليه ترامت * ومدّته البطاحيّ الرّغاب " 2 "
جمع بطحاء ، وكذلك ما حكاه الأصمعيّ من قولهم صلافيّ وخباريّ ، فبهذا استدللنا على أن الهمزة في صحراء وبابها بدل من ألف التأنيث . فإذا كان ذلك كذلك فقد علمت أن الهمزة في صنعاء وهيجاء ودهناء ، فيمن مدّ ، هي الألف المفردة في صنعا ، وهيجا ، ودهنا " 3 " ، فيمن قصر ، قلبت همزة لوقوعها بعد الألف التي زيدت للمدّ . فأما حبلى وسكرى فإنما صحّت فيهما وفيما يجري مجراهما الألف ، لأنها مفردة ، فلم يلتق ساكنان ، فتجب الحركة ويلزم الهمز . فأما قول الآخر :
أسقى الإله دارها فروّى * نجم الثّريا بعد نجم العوّى " 4 "
فالعوّى " 5 " : أحد منازل القمر ، وهو اسم مقصور ، والألف في آخره للتأنيث ، بمنزلة ألف حبلى وبشرى ، وعينها ولامها واوان في اللفظ ، كما ترى ، إلا أنّ الواو الآخرة ، التي هي لام بدل من ياء ، وأصلها " عويا " ، وهي فعلى من عويت . وقال لي أبو عليّ : إنما قيل لها العوّى ، لأنها كواكب ملتوية . قال : وهي من عويت يده ، أي لويتها .
هامش
( 1 ) البيت لم أعثر على قائله . ( 2 ) البطاحي : جمع بطحاء ، وهي الأبطح وهو المكان المتسع يمر به السيل فيترك فيه الرمل والحصى الصغار - ومنه أبطح مكة - مادة ( بطح ) . اللسان ( 1 / 299 ) . الرغاب : جمع رغيبة : أي واسعة . مادة ( رغب ) . اللسان ( 3 / 1679 ) . والشاهد في قوله " البطاحي " بتشديد الياء وهو الأصل والمستعمل التخفيف . انظر / شرح ذلك في نفس الهامش في شرح البيت السابق في كلمة " صحاريا " . إعراب الشاهد : البطاحي : فاعل مرفوع بالفاعلية وعلامة الرفع الضمة المقدرة . ( 3 ) الدهناء : الفلاة . مادة ( دهن ) . اللسان ( 2 / 1447 ) . ( 4 ) الثريا : مجموعة من النجوم في صورة " الثور " ، ( ج ) ثريات . اللسان ( 1 / 480 ) . الشرح : يدعو الشاعر لمحبوبته بأن يسقي الله جل اسمه ديارها أعظم السقاء . والشاهد في قوله : " العوّى " وشرحه كما ذكره المؤلف في المتن . ( 5 ) العوّى : مقصور كما ذكر المؤلف هنا ، سيذكر بعد ذلك أنه ممدود أيضا . وقال في شرح القاموس : العواء بالمد والقصر : منزل للقمر ، والقصر أكثر ، وألفها للتأنيث .