وحال الجمع ما أذكره ، وذلك أنك إذا صرت إلى الجمع ، لزمك أن تقلب الأولى ياء لانكسار الراء في صحاريّ قبلها ، كما تنقلب ألف قرطاس " 1 " وحملاق " 2 "
ياء لانكسار ما قبلها ، إذا قلت : قراطيس وحماليق ، فكذلك تنقلب ألف صحراء الأولى ياء ، وهذه صورتها ، فتصير في التقدير : صحارىا ، وصلافىا ، وحبارىا ، فتقع الياء الساكنة قبل الألف الآخرة الراجعة عن الهمزة ، لزوال الألف من قبلها ، فتنقلب الألف ياء ، لوقوع الياء ساكنة قبلها ، وتدغم الأولى المنقلبة عن الألف الزائدة في الياء الآخرة ، المنقلبة عن ألف التأنيث ، فتصير صحارىّ .
أنشد أبو العباس للوليد بن يزيد :
لقد أغدو على أشقر يغتال الصّحاريّا " 3 "
هامش
( 1 ) القرطاس : الصحيفة يكتب فيها ، وفي التنزيل :وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ، [ وتثلث قافه بهذا المعنى ] ، وكل ما ينصب للنضال ، وهو الغرض يقال : رمى فقرطس :
أصاب الغرض ، ومن الجواري : البيضاء المديدة القامة ، ومن الدواب : الأبيض الذي لا يخالط بياضه نمنمة ، وورقة تلف على هيئة القمع ليوضع فيها الحب ونحوه ( محدثة ) ، ( ج ) قراطيس . مادة ( قرطس ) . اللسان ( 5 / 3592 ) .
( 2 ) الحملاق : حملاق العين ، وحملقها ، وحملوقها : ما يسوده الكحل من باطن أجفانها ، والجمع " حماليق " . مادة ( حملق ) . اللسان ( 2 / 1006 ) .
( 3 ) أغدو : مضارع غدا غدوا إذا ذهب في الصباح الباكر ، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس .
الأشقر : من الخيل ما كانت خمرته صافية ، والشقرة في الإنسان حمرة يعلوها بياض .
مادة ( شقر ) . اللسان ( 4 / 2297 ) .
ويغتال : يهلكها غيلة ، أي على غرة ، وهو هنا على الاستعارة . اللسان ( 5 / 3329 ) .
فكأنّ المعنى : إنني أصبح راكبا فرسا أشقر سريع العدو يقطع الأرض بسرعة شديدة بحيث لا أشعر بها .
ومحل الشاهد في البيت : كلمة صحارى : بتشديد الياء ، وهذا هو الأصل في مثل هذا الجمع ولكنه متروك لا يقع إلا في الشعر ، والمستعمل التخفيف بحذف الياء الأولى ، وقد يفتح ما قبل الياء فتنقلب ألفا فيقال : صحارى ، بفتح الراء .
إعراب الشاهد : الصحاريا : مفعول به منصوب بالمفعولية .