ومن الأمثلة لذلك بالإضافة إلى الأمثلة السابقة قولنا : « ما المتنبي إلا شاعر » ، فقد قصر المتنبي على صفة الشاعرية لا يتجاوزها إلى غيرها من الصفات كالخطابة والكتابة ، وإن كانت صفة « الشاعرية » تتجاوز المتنبي إلى غيره من الناس .
وقصر الصفة على الموصوف قصرا إضافيا هو : ما لا تتجاوز فيه الصفة الموصوف إلى غيره من الموصوفات أو الموصوفين وإن كان هو يتجاوزها إلى صفات أخرى .
ومن أمثلة ذلك « لا يتحمل الشدائد إلا الأقوياء » ففي هذا القصر الإضافي قصرت صفة تحمل الشدائد على الأقوياء بمعنى أنها لا تتجاوز الأقوياء إلى غيرهم ، وإن كان الموصوف يتجاوزها إلى غيرها من الصفات .
وكما يقول الخطيب القزويني ليس المراد بالصفة في باب القصر النعت النحوي ، وهو التابع الذي يدل على معنى في متبوعه ، وإنما يراد بها ما يقابل الذات ، وهو المعنى الذي يقوم بغيره سواء دل عليه بالوصف نحو « عادل » من قولك : « ما عمر إلا عادل » أو دل عليه بغير الوصف كالفعل نحو قولك : « ما عمر إلا يعدل » .
والمراد بالموصوف في باب القصر كل ما يقوم به غيره ، والغالب أن يكون دالا على ذات كما أوضحنا في الأمثلة السابقة . ومن غير الغالب قد يدل الموصوف في نفسه على معنى قائم بغيره ، نحو : ما خدمة العلم إلا عبادة . فقد قصرت خدمة العلم على العبادة قصر موصوف على صفة مع أن خدمة العلم وهي المقصور تدل في نفسها على معنى قائم بغيره .
* * *
علم المعاني — صفحة 157
مساهمون: عبد العزيز عتيق
ص١٥٧