غيره أصلا . فالقول صفة لا تتجاوز موصوفها « الحق » إلى غيره من سائر الموصوفات .
والقصر في المثال الثالث هو « وما قلت إلا الحق » ، وهو قصر صفة على موصوف ، وإذا تدبرنا الصفة فيه وجدنا أنها لا تتعدى موصوفها إلى غيره أصلا . فالقول صفة لا تتجاوز موصوفها « الحق » إلى غيره من سائر الموصوفات .
فالقصر في هذه الأمثلة الثلاثة يسمى « قصرا حقيقيا » وكذلك كل قصر يختص فيه المقصور عليه اختصاصا منظورا فيه إلى الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره أصلا .
ومن مناقشة الأمثلة السابقة يلاحظ أن القصر فيها جميعا كان قصر صفة على موصوف . وهذا يعني أن القصر الحقيقي يكون في قصر الصفة على الموصوف ، ولا يكاد يوجد في قصر الموصوف على الصفة .
* * * وإذا نظرنا إلى أسلوب القصر في المثال الرابع وهو قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
وجدناه من باب قصر الموصوف على الصفة ، وإذا تدبرنا المقصور هنا وهو « محمد » وجدناه مختصا بالمقصور عليه بالإضافة ، أي بالنسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه . فليس المقصود هنا أن « محمدا » مقصور على « الرسالة » وحدها بحيث لا يتعداها إلى شيء آخر ، لأن الحقيقة والواقع خلاف ذلك ، وإنما المقصود أنه مقصور على الرسالة بالإضافة إلى شيء آخر معين كالشعر مثلا .
وفي المثال الخامس قصران : الأول « برجاء جودك يطرد الفقر » والثاني « وبأن تعادى ينفد العمر » ، وكلاهما من باب قصر الصفة على الموصوف .
وإذا تأملنا المقصور في كل منهما وجدناه مختصا بالمقصور عليه بالإضافة ، أي النسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه .
ففي أسلوب القصر الأول هنا قصد قصر صفة طرد الفقر على رجاء