فوضع الإحسان في غير موضعه مقصور والظلم مقصور عليه ، وهما « طرفا القصر » . ولما كان وضع الإحسان في غير موضعه موصوفا والظلم صفة له ، كان القصر في هذا المثال قصر « موصوف على صفة » بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة الظلم ، وإن كانت هي تتعداه إلى موصوفين آخرين .
وفي المثال السادس قصر إعطاء الشهيد لقومه على حياته ، فإعطاء الشهيد لقومه مقصور وحياته مقصور عليها ، وهما « طرفا القصر » ، ولما كان إعطاء الشهيد لقومه صفة من الصفات ، وحياته هي الموصوف ، كان القصر في هذا المثال قصر « صفة على موصوف » بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر ، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى .
وفي المثال السابع قصر المخاطب « أنت » على « نائم على صدر الصخور » ، فأنت مقصور ، ونائم على صدر الصخور مقصور عليه ، وهما « طرفا القصر » ولما كان « أنت » موصوف والنوم على صدر الصخور صفة له كان القصر هنا قصر « موصوف على صفة » ، بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة النوم على صدر الصخور ، وإن كانت هذه الصفة تتعداه إلى موصوفين آخرين .
وفي المثال الأخير قصرت الشكوى على لفظ الجلالة « اللّه » ، فالشكوى مقصورة ولفظ الجلالة مقصور عليه ، وهما « طرفا القصر » . ولما كانت الشكوى صفة من الصفات ، ولفظ الجلالة هو الموصوف ، كان القصر في هذا المثال قصر « صفة على موصوف » ، بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر ، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى .
مما تقدم يتضح أن أسلوب القصر يشتمل على مقصور ومقصور عليه . وأن القصر لا يخلو من حالة من الحالتين السابقتين . فهو إما قصر صفة على موصوف ، وإما قصر موصوف على صفة . وهذا الكلام ينطبق على الأمثلة السابقة ونظائرها ، ولعل في القواعد التالية والمستنبطة من الشرح السابق ما يعين على معرفة كل من المقصور والمقصور عليه ، وطرق القصر ،
علم المعاني — صفحة 150
مساهمون: عبد العزيز عتيق
ص١٥٠