تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الأمثلة السابقة هي : النفي والاستثناء ، وإنما ، والعطف بلا ، أو لكن ، أو بل ، أو تقديم ما حقه التأخير . وعلماء المعاني يطلقون على التخصيص المستفاد من هذه الوسائل اسم « القصر » ، كما يطلقون على الوسائل ذاتها اسم « طرق القصر » . * * * وإذا رجعنا إلى الأمثلة السابقة مرة ثالثة وبحثنا فيها مثالا مثالا ، وجدنا في المثال الأول أن علم الغيب مقصور ، ولفظ الجلالة مقصور عليه ، وهما « طرفا القصر » . ولما كان علم الغيب صفة من الصفات ، ولفظ الجلالة « اللّه » هو الموصوف ، كان القصر في هذا المثال قصر « صفة على موصوف » ، بمعنى أن الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر . وفي المثال الثاني قصر العرب على الوفاء ، فالعرب مقصورون والوفاء مقصور عليهم وهما « طرفا القصر » ولما كان العرب موصوفين والوفاء صفة لهم ، كان القصر في هذا المثال قصر « موصوف على صفة » ، بمعنى أن الموصوف لا يفارق صفة الوفاء إلى أي صفة أخرى . وفي المثال الثالث قصرت صداقة الجاهل على التعب ، فصداقة الجاهل مقصورة والتعب مقصور عليها ، وهما « طرفا القصر » . ولما كانت صداقة الجاهل موصوفة والتعب صفة لها ، كان القصر في هذا المثال قصر « موصوف على صفة » أيضا ، بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة التعب إلى صفة أخرى كالراحة مثلا . وفي المثال الرابع قصرت الإجادة على الشعر ، فالإجادة مقصورة والشعر مقصور عليه ، وهما « طرفا القصر » ، ولما كانت الإجادة صفة من الصفات ، والشعر هو الموصوف ، كان القصر في هذا المثال قصر « صفة على موصوف » ، بمعنى أن الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر ، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى . وفي المثال الخامس قصر وضع الإحسان في غير موضعه على الظلم ،