تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أكثر « 1 » من الإيجاب الذي يستحقه المبتدأ وإنما يدخلان لتوكيد الإيجاب وكان حقهما ألا يعملا شيئا ولكن شبّها بالفعل من جهة لفظهما دون معناهما فصار عملهما ضعيفا ، فإذا أدخلت عليهما ( ما ) حالت بينهما وبين ما يعملان فيه فضعفا عن العمل ، وأما أخواتها ففيها معاني الأفعال نحو التشبيه ، والترجي ، والتمني ، وتزيل أيضا معنى الابتداء فقويت فجاز أن تعمل مع وجود الحائل بينها وبين ما تعمل فيه . فإن قال قائل : فلم صار عمل هذه الحروف إذا دخلت ( ما ) بينها وبين ما تعمل فيه أضعف من حروف الجر إذا دخلت بينها وبين ما تعمل فيه ؟ . قيل له : إن حروف الجر تعمل على أنها أصل في العمل وليست مشبهة بغيرها ، فأما هذه الحروف فإنها تعمل تشبيها بالفعل ، فما هو أصل في نفسه أقوى مما هو مشبه بغيره . فإن قال قائل : فلم صارت ( ما ) بالزيادة أولى من سائر الحروف ؟ . قيل له : لأنها تصرف على جهات كثيرة ، وليس مع هذا لها معنى في نفسها إذا كانت زائدة فحسن إلغاؤها من بين سائر الحروف لكثرة تصرفها وزوال معناها ، وقد يمكن أن تجعل ( ما ) في قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
[ النساء : 4 / 155 ] « 2 » غير زائدة وتكون اسما بنفسها مبهما و ( نقضهم ) بدل منها ، فعلى هذا الوجه لا تكون قد فصلت بين الباء وما تعمل فيه ، فإذا صح هذا الوجه لم يلزم الانفصال الأول بين ( ليت ) وأخواتها وبين حروف الجر وإن كانت أصلا في العمل ، فهي وما تعمل فيه كالشئ الواحد ولا يجوز تقديم ما تعمل فيه ولا تأخيره ، فضعف الفصل بينها وبين ما تعمل فيه كما ضعف التقديم والتأخير .
هامش
( 1 ) مكرر في الأصل . ( 2 ) والآيةفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا.