تخرج أخرج ، فهذا اللفظ يوجب التعيين عن خروجك للذي تخاطبه . فإن قلت إن تخرج يوم السبت أخرج معك ، فقد يجوز أن يخرج في غيره من الأيام ، ولا يجب عليك الخروج ، فلما صارت ( متى ) فيها عموم للأوقات استعملت في الجزاء وتضمنت معنى حروف الشرط ، فلهذا بنيت ، واللّه أعلم .
واعلم أن المبنيات على قسمين أحدهما أن يبنى الاسم على حركة والآخر أن يبنى على السكون ، فالذي يستحق أن يبنى على حركة كل اسم كان معربا قبل استحقاق البناء نحو : قبل وبعد ألا ترى أنهما كانا ينصبان ويخفضان قبل حال البناء نحو جئت قبلك وبعدك .
والذي يستحق أن يبنى على السكون كل اسم لم تكن له حال إعراب ولم يقع إلا مستحقا للبناء .
وإنما وجب ذلك لأن ما كان له حال تمكن أقوى في اللفظ مما لا تمكن له ، والتمكين يستحق الإعراب فيجب أن يكون ما قرب منه وشابهه أقوى في اللفظ مما بعد منه ، والحركة أقوى من السكون فلهذا وجب ما ذكرناه .
وأما ( ما ) فبنيت على السكون لأنها لم تقع متضمنة للحرف الذي يوجب له البناء فلهذا لم يزد على السكون .
وأما ( أين ) فسؤال عن المكان بمنزلة ( متى ) في السؤال عن الزمان ، وهي متضمنة لحرف الاستفهام والجزاء على ما شرحنا في متى ، فاستحقت البناء لأنها لم تقع إلا متضمنة للحرف [ و ] « 1 » وجب أن تبنى على السكون إلا أنه التقى في آخرها ساكنان وهما الياء / والنون ولا يجوز الجمع بينهما فحركت النون بالفتح ، فكان الفتح أولى وإن كان الكسر الأصل ، لأن الكسر بعد الياء مستثقل فسقط
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل .