تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ذكرت لزيد أحوال فتخص أنت بعضها وتقصد بذلك إلى بعض أحواله . فلما كانت ( ما ) إذا دخلت على ( إن ) تزيل معناها علمنا أنها ليست باسم لأن شرط الاسم أن تغير معنى عمله عن معناه « 1 » ، فهذا الوجه يقوي ما ذكرناه عن سيبويه في إبطال عمل ( ما ) ويضعف قول ابن السرّاج . فإن قال قائل : قد حصل في هذا الباب أسماء مبنية نحو ( متى ) و ( كيف ) و ( حيث ) وما أشبهها وهي أبنية مختلفة البناء فما الوجه في بنائها واختلافها ؟ فالوجه في ذلك أنّا قد بينا أن أصل الأسماء الإعراب وإنما البناء منها فيما أشبه الحرف . فأما ( متى ) فالذي أوجب لها البناء أنها نائبة عن حرف الاستفهام في الاستفهام ، وعن حرف الجزاء في الجزاء ، وذلك قول القائل : متى تخرج ؟ هو نائب عن قولك : أتخرج يوم الخميس أو يوم السبت ؟ ونحو ذلك ، فلما تضمنت حرف الاستفهام والجزاء ، والحروف مبينة وجب أن يبنى ما قام مقامه وناب منابه . فإن قال قائل : فما « 2 » الذي أحوج إلى إقامة ( متى ) مقام حرف الاستفهام وهلّا استغني بحرف عنها ؟ قيل له : في استعمال ذلك حكمة ، عظيمة واختصار ، وذلك أن القائل لو قال : أتخرج يوم السبت ؟ لجاز ألا يريد المخاطب الخروج إلا في اليوم الثاني فتقول : لا ، فيلزم السائل تكرير السؤال مرارا كثيرة ، ووجدوا ( متى ) تشتمل على الأوقات فأقاموها مقامها ليلزموا المسؤول الإجابة بوقت خروجه ، وينحذف هذا التطويل فلهذا أدخلت ( متى ) في الاستفهام وكذلك حكمها في الجزاء إذا قلت : متى
هامش
( 1 ) الاسم يتأثر بالعوامل ولا يتأثر معناه بها . ( 2 ) في الأصل : فلما وهي لا تناسب صيغة السؤال .