ما يعمل فيها شيئا واحدا ، وقد بينا أن اختلاف نوعيهما يوجب اختلاف عواملهما فلهذا لم يعمل هذا النوع من الحروف .
فإذا قال قائل : لم شرط في ( هل ) أن يكون بعدها اسمان ؟
قيل له : لأن أصل حروف الاستفهام أن يليها الفعل وقبيح أن تليها الأسماء إذا كان بعدها سوى ألف الاستفهام نحو قولك : هل زيد قائم ؟ ، فلهذا شرطنا ما ذكرناه وسنفسر أحكام الاستفهام في بابه إن شاء اللّه « 1 » . . .
فإذا قال قائل : لم صارت ( ليت ) إذا دخلتها ( ما ) أكثر في العمل من أخواتها ؟ .
قيل له : إن ( ليت ) استعملتها بعض العرب بمنزلة وجدت فعدّاها إلى مفعولين وأجراها مجرى الأفعال كقولك : ليتما زيدا شاخصا ، فلدخول هذا المعنى فيها صارت أقوى من أخواتها « 2 » / واعلم أن سيبويه « 3 » لم يجز في ( أن ) و ( لكن ) العمل إذا دخلتها ( ما ) ، وأجاز ذلك أبو بكر السراج « 4 » في كتاب الأصول « 5 » وأظن ذلك سهوا منه على مذهب أصحابنا .
والوجه في إبطالها ومخالفتها لأخواتها أن ( أن ولكن ) بهما معان في أنفسهما
هامش
( 1 ) ينتهي الكتاب ولا نجد فيه بابا للاستفهام .
( 2 ) انظر الحديث عن الأداة ( ليت ) في : رصف المباني 298 - 299 .
( 3 ) قال سيبويه : " اعلم أن كل موضع تقع فيه أنّ تقع فيه أنّما ، وما ابتدئ بعدها صلة لها كما أن الذي ابتدئ بعد الذي صلة له . ولا تكون هي عاملة فيما بعدها كما لا يكون الذي عاملا فيما بعده " الكتاب 3 / 129 وقال :
" هذا باب الحروف التي يجوز أن يليها بعدها الأسماء ويجوز أن يليها بعدها الأفعال ، وهي لكن ، إنما ، كأنما ، إذ ، ونحو ذلك لأنها حروف لا تعمل شيئا " 3 / 116 ( هارون ) .
( 4 ) هو : محمد بن السري أبو بكر السراج ( ت 316 ) . انظر الإنباه 3 / 145 ، البغية 44 ، إشارة التعيين 313 .
( 5 ) قال في الأصول : " وتدخل ( ما ) زائدة على ( إن ) على ضربين : فمرة تكون ملغاة ، دخولها كخروجها : لا تغير إعرابا ، تقول : إنما زيدا منطلق ، وتدخل على ( إن ) كافة للعمل فتبنى معها بناء فيبطل شبهها بالفعل ، فتقول :
إنما زيد منطلق ، ف ( إنما ) ها هنا بمنزلة فعل ملغى . . . " 1 / 232 .