تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قيل في ذلك جوابان : أحدهما : أن الأصل في الكلمة : أيمن اللّه ، فالألف داخلة على الياء وهي ساكنة فلما حذفت ولم يكن حذفها لازما بقي حكمها ، ولم تحذف ألف الوصل لتحرك ما بعدها إذ لم يكن لازما . والوجه الثاني : أن حركة الميم حركة العرض تسقط في الوقف « 1 » فلم تصر الحركة لازمة فلذلك بقيت ألف الوصل ، والدليل على ذلك أن العرب تقول في الأحمر إذا حذفوا همزة أحمر : ( لاحمر ) فلا يحذفون الألف لأن حركة اللام ليست بلازمة وبعضهم يقول : ( لحمر ) فيحذف ألف الوصل لتحرك ما قبلها ولم يجر ذلك في أيمن اللّه كراهية الإجحاف ، وصار ثبات ألف الوصل في أيمن اللّه عوضا مما حذف ، وأما قولهم ( ها ) في قولك : لاها اللّه ، فهي بدل من الباء وليس طريق بدلها من الباء كطريق بدل الواو منها ولكنها ( ها ) التي للتنبيه تضارع الباء . / من جهة أنها يتوصل بها في التثنية إلى المنبّه ، والباء موصلة أيضا بالإلصاق فلما تضارعا من هذا الوجه أبدلت منه فاعرفه .

باب الحروف التي ترفع الأسماء والنعوت والأخبار

اعلم أنّا ذكرنا تفسير هذا الباب في الشرح « 2 » وتسامح الجرمي فيه ولكنّا نذكر ههنا ما فات منها وعذر أبي عمر الجرمي ، فأما جواز إطلاقه على ما ذكر في الباب من تسمية ذلك بالحروف فلأن الأسماء المذكورة في هذا الباب مبنيّة لمضارعتها الحروف فجاز أن يسميها باسم ما ضارعته . وأما جواز قوله لأنها ترفع فإنه لما رأى أن الأسماء أكثر ما تستعمل مبتدأة بعد هذه الحروف نسب الرفع إليها للمجاورة ، فهذا تخريج قوله فاعرفه .
هامش
( 1 ) في الأصل : في الوصل ، وقد أثبت المناسب . ( 2 ) يعني شرحه لكتاب سيبويه الذي تكرر ذكره في هذا الكتاب .