تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
معناه إلا بتقدمهما جميعا وليس أحدهما بمنفك من الآخر ، فصار حكمها كالنار والحطب في باب تأثير « 1 » الماء بهما وهذا المذهب مذهب أبي العباس « 2 » . واعلم أن الأصل في باب الشرط والجزاء أن يكونا مضارعين كقولك : إن تضرب أضرب لأن / حقيقة الشرط بالاستقبال فوجب أن يكون اللفظ على ذلك ، ويجوز أن يقعا ماضيين لأن الماضي أخف من المضارع فاستعملوه لخفته وأمنوا اللبس إذ كانت حروف الشرط تدل على الاستقبال ، ويجوز أن يكون الأول ماضيا والجواب مضارعا وليس كحسن الأولين ، لأنك خالفت بين الشرط والجواب وهما مستويان في الحكم ، وأما إن جعلت الشرط مضارعا والجواب ماضيا فهو قبيح ، والفصل بينهما أن الشرط إذا كان مضارعا وقد عملت فيه أن فقبيح أن يأتي لفظ الجواب مخالفا ( ما ) أوجبته الحرف العامل ، وأما إذا كان الأول ماضيا فقد حصل لفظ الأول غير معمول فيه والأصل أن يعمل فيه فإذا جاء الجواب مخالفا له في اللفظ فقد جاء مستعملا على الأصل استعمال المضارع ، فصار استعمال الأصل معلوما للخلاف فلذلك افترقا . واعلم أن جواب الشرط قد يقع مبتدأ وخبرا إلا أنه متى وقع على هذا الوجه فلا بد من إلغاء قولك : إن يأتني زيد فأنا أكرمه ، فإن حذفت المبتدأ بقي الفعل مرفوعا لأنه في موضع خبر المبتدأ كقولك : إن يأتني زيد فأكرمه والمعنى فأنا أكرمه ، وإنما وجب إدخال الفاء لأن المبتدأ والخبر جملة تقوم بنفسها وليس ل ( إن ) فيها تأثير ، لأنها ليست من عوامل الأسماء فلو جاز أن يلي المبتدأ والخبر الشرط لم يعلم أنه متعلق به وجاز أن يعتقد انقطاعه مما قبله ، فأدخلوا الفاء ليتصل ما بعدها بما قبلها ، وإنما كانت أولى من سائر حروف العطف لأنها توجب أن
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة على صورة ( استحقاق ) ولم أتبينها وقد وضعت ما يناسب السياق . ( 2 ) قال المبرد : " فإذا قلت إن تأتني آتك . ف ( تأتني ) مجزومة بأن ، و ( آتك ) مجزومة بأن وتأتني - ونظير ذلك من الأسماء قولك : زيد منطلق ، فزيد مرفوع بالابتداء ، والخبر رفع بالابتداء والمبتدأ . " المقتضب 2 / 49 .
العلل في النحو — صفحة 281 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك