تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

باب المجازاة « 1 »

اعلم أن أصل حروف المجازاة « 2 » ( إن ) وإنما وجب أن تكون الأصل لأنها لا تخرج عن الجزاء ، ولا تختص بالاستعمال في بعض الأشياء دون بعض ، وسائر ما يجازى به سواها قد يخرج من باب الجزاء إلى غيره ، ومن الجزاء ( من وما وأي ومتى وأين وأنّى ) وكل هذه تستعمل استفهاما وتخرج من باب الجزاء . وأما ( مهما ) ففيها وجهان : أحدهما : أن يكون الأصل فيها ( ما ) فزيدت عليها ( ما ) كما تزاد على ( إن ) فصار اللفظ ( ما ما ) فأبدلوا من الألف الأولى ( هاء ) لأنها من مخرجها كراهة لتكرار اللفظ فصار اللفظ ( مهما ) وقد بينا أن ( ما ) تستعمل في غير المجازاة . والثاني : أن يكون الأصل فيها ( مه ) مثل ( صه ) بمعنى اسكت ، ثم زيد عليها ( ما ) وهذه أيضا لا تختص بالجزاء وإنما ساغ « 3 » دخولها في الجزاء لأن الجزاء قد يجاب بجواب الشرط ، وهو غير واجب ، فجاز أن يستعمل بعد ألفاظه « 4 » . فأما ( حيث ) فظرف من المكان ولا تستعمل في باب الجزاء إلا بزيادة ( ما ) عليها ، وكذلك ( إذ ) هي ظرف من الزمان ولا تستعمل في الجزاء إلا بدخول ( ما ) عليها فقد بان بما ذكرناه أن جميع ما يستعمل في باب الجزاء مدخل فيها وغير مختص به فلذلك وجب أن تكون ( إن ) الأصل وما سواها محمول عليها .
هامش
( 1 ) أي باب الشرط . ( 2 ) في الأصل : المجازات . ( 3 ) في الأصل : صاغ . ( 4 ) قال سيبويه : " وسألت الخليل عن ( مهما ) فقال هي ( ما ) أدخلت معها ( ما ) لغوا بمنزلتها مع متى . . . وبمنزلتها مع إن . . . وبمنزلتها مع أين . . . وبمنزلتها مع أيّ . . . ولكنهم استقبحوا أن يكرّروا لفظا واحدا فيقولوا ما ما فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى ، وقد يجوز أن يكون مه كإذ ، ضمّ إليها ما " . الكتاب 1 / 433 ( بولاق ) .