تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
غُلامٌ ؟ *
[ آل عمران : 3 / 4 ، ومريم : 19 / 7 و 19 ] كيف يكون لي غلام ، وفيها معنى التعجب ، فلما كانت قد تستعمل في الاستفهام على ما ذكرناه [ و ] « 1 » كان الاستفهام يضارع الجزاء استعملت فيه أيضا . وأما ( حيث ) فهي مبهمة في المكان واستعملت في باب الجزاء لإحاطتها بالأمكنة . وأما ( إذ ) فاستعملت في الجزاء بإضمام ( ما ) إليها وخرجت من حكم الظرف ، وإنما حكمنا عليها بالحروف لأن معناها قد زال فاستعملت استعمال ( إن ) ألا ترى أنها تستعمل في المجازاة للمستقبل كقولك : إذ ما تقل أقل ، أي كما تقول أقول ، فلما زال عن حكم الوقت أجريت مجرى ( إن ) فهذه فائدة دخولها ليكثر باب الجزاء بها وتقوى ( إن ) بانضمام حروف إليها ، ولذلك أضافوا ( إذ ) وغيرها ، وإنما لزمت ( إذ ) ( ما ) و ( حيث ) ( ما ) في باب المجازاة لأنهما ظرفان يضافان إلى الجمل فجعلت ( ما ) لازمة لهما لتمنعهما من حكم الإضافة وتخلصهما من باب الجزاء . واعلم أن هذه الأسماء التي استعملت في باب الجزاء إنما يجزم ما بعدها بتقدير ( إن ) ولكن حذف لفظ ( إن ) اختصارا واستدلالا بالمعنى ، لأن الأصل أن تعمل الأفعال والحروف فأما الأسماء فليس أصلها أن تعمل ولذلك وجب تقدير ( إن ) واللّه أعلم . واعلم أن الجازم للشرط ( إن ) فأما الجواب فقد اختلف فيه ، فمن النحويين من يجعل العامل فيه ( إن ) أيضا ؛ لأنه قد استقر عملها في الشرط والشرط مفتقر للجواب ، فلما كانت ( إن ) عاقدة للجملتين وجب أن تعمل فيهما « 2 » ، ومن النحويين من يجعل العامل في الجواب ( إن ) والشرط معا إذ كان الجواب لا يصح
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل . ( 2 ) قال سيبويه : " واعلم أن حروف الجزاء تجزم الأفعال ، وينجزم الجواب بما قبله ، وزعم الخليل أنك إذا قلت : إن تأتني آتك ، فآتك انجزمت بأن تأتني كما تنجزم إذا كانت جوابا للأمر . . . " . الكتاب 1 / 435 ( بولاق ) .