تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
واعلم أن الأسماء كان حقها ألا تستعمل في باب الجزاء إلا أن هذه المعاني حقها أن تختص بالحروف وتكون الأسماء دالة على المسميات فقط وإنما أدخلوها في الجزاء لفوائد ، وأما ( من ) فجاز استعمالها في الجزاء لأن ( من ) فيها معنى العموم لجميع من يعقل ، فلو استعملت ( إن ) وحدها وغرضك العموم لم يمكنك أن تقدر جميع الأسماء التي للأشخاص ، ألا ترى أنك إذا قلت : من يأتني أكرمه ، أن هذا اللفظ انتظم الجميع أعني جميع من يعقل ، وإذا قلت : إن يأتني زيد أكرمه ، وعددت أشخاصا كثيرة على التفصيل لم يستغرق جميع من يعقل / وإن توسع في ذكر أقوام ، و ( من ) تقتضي العموم من غير تكرير فلذلك استعملت في باب الجزاء . فإن قال قائل : فما الفائدة في استعمال ( أي ) في باب الجزاء وهي لا تختص لشيء فهلا اكتفي بإضافتها ؟ فالجواب في ذلك أنها استعملت لمعنى الاختصار ، وذلك أنك إذا قلت : أي يأتني « 1 » أكرمه ، ناب ( أي ) عن قولك : إن يأتني بعض القوم أكرمه ، فلما كان اختصار « 2 » لفظ من ( أن ) تضمنها معنى الإضافة ولم يكن بدّ إلى القوم من ذكر المضاف والمضاف إليه استعملت في باب الجزاء لما ذكرناه من الاختصار . وأما ( متى ) فاستعملت في الجزاء لاختصاصها بالزمان ، وفيها معنى العموم لجميع الأوقات فجرى مجرى ( من ) في جميع من يعقل ، ألا ترى أنك إذا قلت : متى تقم أقم ، جمع هذا اللفظ جميع الأوقات ولن تحتاج أن تخص وقتا بعينه ، ولا يمكنك أن تقدر جميع الأوقات ، وحكم ( أين ) في المكان كحكم ( متى ) في الزمان . وأما ( أنّى ) فمستعمل بمعنى ( كيف ) وفيها معنى الحال ، وهي تقتضي العموم ويدخلها أيضا مع ذلك معنى التعجب كقولك في الاستفهام :
أَنَّى يَكُونُ لِي *
هامش
( 1 ) في الأصل : يأتي . ( 2 ) في الأصل : احضار .