خرجت فإذا زيد قائما « 1 » فزيد رفع بالابتداء و ( إذا ) في موضع خبره ، ونصبت قائما على الحال ، والعامل في الحال فعل تقديره : خرجت فحضرني زيد في حال قيامه ، أو فاجأني زيد فتكون ( إذا ) في موضع نصب بهذا الفعل فإن قال قائل :
فلم لا تكون ظروف الزمان خبرا عن الجثث ؟
قيل له : لأن المراد بالخبر فائدة المخاطب وإعلامه ما يجوز أن يجهله فإذا قيل :
القتال « 2 » اليوم ، فقد يجوز أن يخلو اليوم من القتال ، فإذا أخبرت المخاطب بوقوعه في اليوم فقد أخبرته ما كان يجوز أن يجهله ، وإذا قلت : زيد اليوم ، فالمعنى أن زيدا في اليوم ، ونحن نعلم والمخاطب أن زيدا لا يخلو من اليوم حيا كان أو ميتا وكذلك سائر الناس ، فلم يصر في الخبر فائدة وما لا فائدة فيه لا يجوز استعمال الكلام به ، فلهذا لم يجز أن تكون ظروف الزمان خبرا للجثث .
فإن قال قائل : فقد يقال : الهلال الليلة ، والهلال جثة ، والليلة ظرف من ظروف الزمان فقد جاز ذلك ؟
قيل : إنما يقع هذا الكلام عند توقع حدوث الهلال ، فالتقدير : الليلة حدوث الهلال ، والحدوث مصدر حذف « 3 » ، وأقيم الهلال مقامه توسعا واختصارا ، وكذلك يجوز أن تقول : اليوم زيد ، إذا كنت تتوقع قدومه ، أي : اليوم قدوم زيد ، والدليل على أن المراد ما ذكرناه أنه لا يجوز أن تقول : الليلة القمر ولا اليوم الشمس لأنهما لا يتوقعان ولا بد من طلوعهما .
فإن قال قائل : فما الذي أحوج أن تجعل العرب في الأسماء أسماء نواقص ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : قائم ، ودليل ما أثبته قوله : " . . . ونصبت قائما على الحال . . . " .
( 2 ) في الأصل : القتلال .
( 3 ) في الأصل : يحذف .