تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حذف المضاف والبناء ، فإذا تمت بصلتها فلا بد من إعرابها وهذا يقوي ما قال سيبويه لأن معنى الحكاية لا يتغير بإظهار المبتدأ بعد ( أيا ) . فلما وجدنا العرب تنصب ( أيا ) إذا تمت بصلتها وتضمها إذا حذفت منها المبتدأ علمنا أن الضم بناؤها دون ما سواه ، وتمامها أن تقول : لأضربن أيهم هو قائم ، وبعض العرب « 1 » يعربها وإن حذفت منها المبتدأ وهي لغة جيدة ووجهها أن ( أيا ) قد بينا تمكنها واستحقاقها الإعراب وسبب الحذف بعدها للاستخفاف ولا ينبغي أن يكون ما حذف للاستخفاف يؤثر في إزالة تمكن الاسم . فإن قيل : فلم قبح استعمال الذي إذا حذف من صلته المبتدأ ولم يقبح ذلك مع ( أي ) ؟ قيل : يجوز أن يكون ذلك لأن ( أيا ) لا تنفك من الإضافة فيصير المضاف إليه كالعوض من حذف المبتدأ فلهذا كثر في ( أي ) الحذف من بين سائر أخواتها . فإن قال قائل : قد ذكرت في الباب أن ( إذا ) لا بد أن يذكر بعدها فعل وقد وجدنا العرب تقول : خرجت فإذا زيد قائم وقائما ؟ قيل له : إن ( إذا ) تستعمل على / ضربين أحدهما : أن تكون للزمان المستقبل ويدخل فيها معنى الشرط والجزاء فهذه التي لا بد أن يذكر بعدها الفعل . والضرب الثاني أن تكون ( إذا ) بمعنى المفاجأة وظاهرها أن تكون ظرفا من المكان فهذه لا تحتاج إلى الفعل إذ ليس فيها معنى الشرط والجزاء فإذا قلت :
هامش
( 1 ) قال سيبويه : " حدثنا هارون أن ناسا وهم الكوفيون يقرؤونها :ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّاوهي لغة جيدة ، نصبوها كما جرّوها حين قالوا : امرر على أيّهم أفضل ، فأجراها هؤلاء مجرى الذي إذا قلت : اضرب الذي أفضل ، لأنك تنزل أيا ومن منزلة الذي في غير الجزاء والاستفهام " الكتاب 2 / 399 ( هارون ) ، والأصول 2 / 324 . وجاء في الهمع أن الكوفيين والخليل ويونس ذهبوا إلى إعرابها في قوله تعالى :ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّاوأولوها على الحكاية أو التعليق . مستدلين بقراءة النصب فيها 1 / 313 ( دار البحوث العلمية ) .