تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أقرب وإن كان فيه بعض البعد لأن تقدير الحكاية إنما يسوغ فيما جرى له ذكر ، ونحن نبتدئ الكلام بالمسألة التي ذكرناها ولم يبق ما يعمل عليه إلا قول يونس وقد طعن عليه أبو بكر ابن السراج « 1 » . فإن قال وجدت المفرد مما يستحق البناء ؛ فإذا أضيف أعرب نحو ( قبل وبعد ) فصارت الإضافة توجب إعراب الاسم ووجدنا ( أيا ) إذا أفردت أعربت وهذا نقض الأصول ، وهذا الذي حكيناه معنى قوله . قال أبو الحسن : والذي قرره أبو بكر ليس بصحيح وذلك أن الإضافة تردّ الاسم إلى حال الإعراب إذا استحق البناء في حال الإفراد . فإذا كان الموجب للبناء في حال الإضافة ذلك الشيء كان حال الاسم مفردا أشد افتقارا إلى البناء ألا ترى أن ( لدن ) مبنية وهي مع هذا مضافة لأنها استحقت البناء في حال إضافتها ، وإذا كان ذلك على ما ذكرناه سقط ما اعتمد عليه أبو بكر « 2 » وصح ما قال سيبويه ، وإنما وجب أن تعرب ( أي ) في حال الإفراد لأن الإضافة تعاقب التنوين وهي متضمنة للإضافة فلما زال لفظ الإضافة رجع التنوين ومتى حصل التنوين الذي هو علامة الانصراف في الاسم وجب أن يعرب . فإن قال قائل : أليس الإضافة تقوم مقام التنوين ، فقد استويا فلم صار في حال الإضافة أولى من حال الإفراد ؟ قيل له : لأنها إذا بنيت في حال الإضافة فإنما دخلها نقص واحد بالبناء ، فيحمل بناؤها في هذه الحال لخفة حكمه ، فإذا أفردت كرهوا أن يجمعوا عليها
هامش
إلى غد ) ، ففعلوا ذلك بأيّهم حين جاء مجيئا لم تجئ أخواته عليه إلا قليلا ، واستعمل استعمالا لم تستعمله أخواته إلا ضعيفا " الكتاب 2 / 399 - 400 ( هارون ) . ( 1 ) انظر ذلك في الأصول 2 / 325 ، وأسرار العربية 383 . ( 2 ) قال أبو بكر بن السراج : " . . . وأنا أستبعد بناء ( أي ) مضافة ، وكانت مفردة أحق بالنباء . . . " الأصول 2 / 324 .