تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عن الاسم المفرد فلما اقتضت اسمين وجب أن تعمل لما ذكرناه فيها ، ولا يخلو عملها فيها من أحد ثلاثة أشياء ، إمّا أن ترفعهما جميعا [ أو تنصبهما جميعا « 1 » أو ترفع أحدهما وتنصب الآخر ، فلم يجز رفعهما جميعا لأنها ] « 2 » قد جرت مجرى الفعل في العمل والفعل لا يجوز أن يرفع فاعلين بغير اشتراك ولا تثنية ، فلو رفعت الاسمين لخالفت ما شبّهت « 3 » به وهو الفعل ، ولم يجز أن تنصبهما جميعا لأن الفعل الذي شبهت به لا يجوز أن ينصب بغير فاعل يكون معه ، فلو نصبنا بها الاسمين لصارت بمنزلة فعل نصب مفعوله بغير فاعل وهذا لا يوجد في الأصل والفرع ، وأولى ألا يوجد فيه ، فلم يبق من الأقسام إلا أن تعمل في أحدهما رفعا وفي الآخر نصبا ليكون المرفوع كالفاعل ويكون المنصوب كالمفعول ، وإنما وجب أن يكون المرفوع « 4 » مؤخرا والمنصوب مقدما وإن كان الأصل في الفعل أن يكون فاعله قبل مفعوله « 5 » لوجهين أحدهما : أن لو رفعنا الأول ونصبنا الخبر لجرى المفعول مجرى الفاعل ، فكان يجوز إضماره ولو أضمرناه لم يخل من أن يكون المضمر غائبا أو متكلما أو مخاطبا وإضمار الغائب مستتر فيما عمل فيه كقولك : قام زيد ، فلو قيل لك : أضمر زيدا لقلت : قام ، فلو جاز أن ترفع ( إن ) وأخواتها الاسم الذي يليها لوجب أن يستتر ضميره فيها إذا كان غائبا ويظهر تاء المتكلم نحو قولك : أنت ، لو تكلم به ، فكان ذلك يؤدي إلى اللبس بأنت ، وإلى إضمار في
هامش
( 1 ) قال ابن هشام في حديثه عن ( إنّ ) : " . . . وقيل : وقد تنصبهما في لغة كقوله :إذا اسوّد جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا ؛ إن حرّاسنا أسدا. . . " المغني 1 / 36 . ( 2 ) كتبت في الأصل على الهامش . ( 3 ) في الأصل : شبهته . ( 4 ) في الأصل : المفعول . ( 5 ) قال المالقي : في ذلك : " . . . إلا أنه تقدم المنصوب لازم على المرفوع في بابها ، تنبيها على أن عملها بحق الشّبه لا بحق الأصل ، ولم تتصرف تصرف الأفعال ، فلا يجوز في معمولها تقدم آخرها على الأول ولا عليها لذلك " 118 - 119 .