يعرف بما يضاف إليها ، فإذا قلتم : زيد خلف عمرو ، وعرفت هذه الجهة المخصوصة بعمرو فاختصت به من بين سائر الأشخاص ، فإذا قلت : زيد حيث عمرو ، تخبر عنه أنه في مكان عمرو ومكان عمرو مبهم يجوز أن يكون خلفه « 1 » وقدامه وفي جميع أقطاره ، فلم يخرج بهذه الإضافة إلى أن يختص جهة دون جهة ، فوجب بهذا المعنى أن يضاف إلى جملة ؛ لأن الجمل تتضمن معنى الفعل فتصير ( حيث ) مختصة فتتعين . ألا ترى أنك لو قلت : رأيتك حيث قام زيد ، اختصت حيث موضع القيام ، فلما صارت الجملة تفيد فيها تخصيصا أضيف / إليها ولم تضف « 1 » إلى اسم مفرد إذ كان لا يختص . وإن شئت قلت إن ( حيث ) لما كانت مبهمة في المكان كإبهام ( إذ ) في الزمان ، فمن حيث جاز إضافة ( إذ ) إلى الجملة جاز إضافة ( حيث ) إليها لاشتراكهما في الإبهام « 2 » . فإن قال قائل : فلم جاز الضم في ( حيث ) وخالفت ( أين وكيف ) ، وقبل آخر كل حرف منهما ياء ؟
قيل له : إن ( حيث ) قد أشبهت ( قبل وبعد ) من جهة وهو ما بيناه ، وهو أن أصل ( حيث ) أن تضاف إلى اسم مفرد كإضافة أخواتها من الظروف فلما منعت ما تستحقه من الإضافة وأضيفت إلى الجمل أشبهت ( قبل وبعد ) من حيث حذف منهما المضاف إليه ، فمن هذا الوجه حرك آخر ( حيث ) بالضم ، وإن كان الضم في ( حيث ) لالتقاء « 3 » الساكنين وفي ( قبل وبعد ) لاستحقاق ذلك ومن كسر في ( حيث ) فعلى [ أصل ] « 4 » ما يجب من التقاء الساكنين ولم يحفل بالياء « 5 » .
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل .
( 2 ) انظر الأشباه والنظائر 2 / 434 ذكر ما افترق فيه إذ وإذا وحيث ( مطبوعات المجمع ) .
( 3 ) في الأصل : لاتقاء .
( 4 ) كتبت في الأصل على الهامش .
( 5 ) قال ابن هشام في المغني : " وطيء تقول : حوث ، وفي الثاء فيهما : الضم تشبيها بالغايات ، لأن الإضافة إلى الجملة . . . ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والفتح للتخفيف " 1 / 140 ، وانظر حاشية الدسوقي 1 / 142 - 143 .