الحال المؤكدة :
والحال المؤكدة هي التي تجيء على إثر جملة عقدها من اسمين لا عمل لهما لتوكيد خبرها وتقرير مؤدّاه ونفي الشك عنه ، وذلك قولك ريد أبوك عطوفا ، وهو زيد معروفا ، وهو الحق بينا ، ألا تراك حققت بالعطوف الأبوة ، وبالمعروف والبين أن الرجل زيد وأن الأمر حق ، وفي التنزيل :
هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
وكذلك أنا عبد اللّه آكلا كما يأكل العبيد ، فيه تقرير للعبودية وتحقيق لها . وتقول أنا فلان بطلا شجاعا وكريما جوادا فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك ، ولو قلت زيد أبوك منطلقا أو أخوك أحلت إلا إذا أردت التبنّي والصداقة . والعامل فيها أحقّ أو أثبت مضمرا .
الجملة الحالية :
والجملة تقع حالا . ولا تخلو من أن تكون اسمية فعلية فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من قولهم كلمته فوه إلى فيّ ، وما عسى أن يعثر عليه في الندرة . وأما لقيته عليه جبة وشي ، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي . وإن كانت فعلية لم تخل من أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا . فإن كان مضارعا لم يخل من أن يكون مثبتا أو منفيا . فالمثبت بغير واو : وقد جاء في المنفي الأمران . وكذلك في الماضي . ولا بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة .
ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال إجراء لها مجرى الظرف لانعقاد الشبه بين الحال وبينه ، تقول أتيتك وزيد قائم ، ولقيتك والجيش قادم ، وقال :
وقد أغتدي والطير وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 1 »
هامش
( 1 ) هو لامرىء القيس بن حجر الكندي من معلقته المشهورة التي أولها :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحوملاللغة أغتدي اخرج غدوة . والوكنات جمع وكنة بضم فسكون مقر الطائر ليلا وعشه الذي يبيض فيه . ويروى وكراتها بضمتين جمع وكر بضم فسكون وهو جمع وكر بفتح