ومنه قوله تعالى :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ *
يحتمل الأمرين أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل . وقد التزم حذف الخبر في قولهم لولا زيد لكان كذا لسد الجواب مسدّة . ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده قولهم أقائم الزيدان ، وضربي زيدا قائما ، وأكثر شربي السّويق ملتوتا ، وأخطب ما يكون الأمير قائما وقولهم كل رجل وضيعته .
وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين كقولك زيد المنطلق ، واللّه إلهنا ، ومحمد نبينا . ومنه قوله أنت أنت وقول أبي النجم :
* أنا أبو النجم وشعري شعري « 1 » *
ولا يجوز تقديم الخبر هنا بل أيّهما قدمت فهو المبتدأ .
تعدد الخبر
وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعدا منه قولك هذا حلو حامض . وقوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
.
هامش
مبتدأ خبره محذوف تقديره آ أنت ظبية . وأم حرف عطف . وأم سالم عطف على الخبر المقدر .
( والشاهد فيه ) حذف خبر المبتدأ وهو أنت ( والمعنى ) يقول إنه لما بين الظبية وأم سالم من تمام المشابهة وكمال المشاكلة قد أشكل عليه التمييز بينهما حتى صار لا يعرف إحداهما من الأخرى .
( 1 ) تقدمت ترجمة أبي النجم قريبا وهذه الفقرة من أرجوزة له يقول فيها بعدهاللّه دري ما اجن صدري * من كلمات باقيات قفر
تنام عيني وفؤادي يسري * مع العفاريت بأرض قفرالاعراب أنا ضمير المتكلم مبتدأ . وإنما ظهرت الألف إقامة للوصل مقام الوقف . وأبو خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة . والنجم مضاف إليه . وانما ساغ وقوعه خبرا لتضمنه نوع وصفية واشتهاره بالكمال . والمعنى أنا ذلك المعروف بالكمال ( والشاهد ) وقوع المبتدأ والخبر معرفتين .